المحقق البحراني
56
الحدائق الناضرة
وحينئذ فلا دلالة في الرواية على التعقيب بغير مهلة . ورواية داود الصرمي ( 1 ) قال : ( رأيت أبا الحسن الثالث ( عليه السلام ) يبول غير مرة ويتناول كوزا صغيرا ويصب عليه الماء من ساعته ) . ويمكن أن يقال : إنه لا دلالة فيه على الفورية على وجه ينافي الاستبراء ، إذ لا مدة له ينافيها ، بل الظاهر أن مراد الراوي هو الأخبار عنه ( عليه السلام ) بأنه كان يبادر إلى الاستنجاء من البول من ساعته ، ولا يتركه إلى وقت آخر كسائر الناس في تلك الأوقات ، فإنهم كانوا ينشفون المخرج بتراب ونحوه إلى وقت الصلاة ، كما يستفاد من الأسئلة المتكاثرة في الأخبار عن نسيان الاستنجاء ، كما تقدم شطر منها . نعم يظهر ذلك من رواية بن عبد الرحيم ( 2 ) قال : ( بال أبو عبد الله ( عليه السلام ) وأنا قائم على رأسه ومعي إداوة أو قال كوز ، فلما انقطع شخب البول قال بيده هكذا إلي فناولته الماء فتوضأ مكانه ) . ثم إنه قد اختلفت عبارات القوم في بيان كيفيته ، فقال الشيخ المفيد في المقنعة ( أنه يمسح بإصبعه الوسطى تحت أنثييه إلى أصل القضيب مرتين أو ثلاثا ، ثم يضع مسبحته تحت القضيب وإبهامه فوقه ويمرها عليه باعتماد قوي من أصله إلى رأس الحشفة مرتين أو ثلاثا ، ليخرج ما فيه من بقية البول ) . وقال الشيخ في النهاية : ( أنه يمسح بإصبعه من عند مخرج النجو إلى أصل القضيب ثلاث مرات ، ثم يمر إصبعه على القضيب وينتره ثلاث مرات ) . وقال في المبسوط - على ما نقله عنه في المعتبر - : ( أنه يمسح من عند المقعدة إلى تحت الأنثيين ثلاثا ، ويمسح القضيب وينتره ثلاثا ) .
--> ( 1 ) المروية في الوسائل في الباب - 26 - من أبواب أحكام الخلوة ( 2 ) المروية في الوسائل في الباب - 31 - من أبواب أحكام الخلوة