المحقق البحراني

47

الحدائق الناضرة

شئ من أسماء الله تعالى جهلا ، فيطهر وإن أثم في الأول . احتج الشيخ ( رحمه الله ) بأن النهي يدل على الفساد . وزاد المحقق التمسك باستصحاب المنع حتى يثبت رفعه بدليل شرعي . ورد الأول بأنه - على تقدير تسليمه - مخصوص بالعبادات . والثاني بأن الاستصحاب مرتفع بعموم ما دل على الاكتفاء بالانقاء . والمسألة محل توقف ، ينشأ من أن الطهارة حكم شرعي يتوقف على استعمال ما جعله الشارع مطهرا ، وهذه الأشياء مما قد نهى الشارع عن الطهارة بها ، وظاهر ذلك عدم وقوع التطهير بها . وحديث الانقاء ( 1 ) لا عموم فيه على وجه يشمل محل النزاع ، لاحتمال بل ظهور أن يكون معنى قول السائل : ( هل للاستنجاء حد ) أنه هل يتقدر بعدد مخصوص أو كيفية مخصوص فقال ( عليه السلام ) : ( لا بل حده النقاء ) بمعنى أنه لا يتقدر بشئ من ذلك ، وإنما الحد نقاء المحل من النجاسة بأي عدد اتفق وعلى أي كيفية ، وأما بيان المطهر فلا تعرض له فيه بوجه ، فيرجع إلى ما ثبت كونه مطهرا . ولقوله ( عليه السلام ) في رواية ليث المتقدمة ( 2 ) : ( لا يصلح بشئ من ذلك ) ومن احتمال بل ظهور كون النهي عن استعمال هذه الأشياء إنما هو من حيث الاحترام لا من حيث عدم الصلاحية للتطهير . وحينئذ فلا ينافي حصول التطهير بها وإن أثم بالاستعمال . وتحقيقه أن النهي في غير العبادات إن توجه لشئ من حيث عدم صلاحية المنهي عنه لترتب الحكم عليه ، كالنهي عن بيع الخمر - مثلا - ونجس العين ، والنهي عن نكاح المحارم ونحو ذلك ، كان موجبا للفساد والبطلان ، وإن توجه من حيث أمر خارج عن ترتب الحكم على المنهي عنه مفارق من زمان مخوص أو حال مخصوصة

--> ( 1 ) وهو حسن ابن المغيرة المتقدم في الصحيفة 18 ( 2 ) في الصحيفة 43