المحقق البحراني
48
الحدائق الناضرة
أو نحو ذلك ، كالنهي عن البيع وقت النداء ، فلا وجه للابطال بل غاية النهي التأثيم خاصة . ومن الظاهران توجه النهي هنا إنما هو من جهة الاحترام الذي هو أمر خارج وصفة مفارقة للاستنجاء بتلك الأشياء ، كما يأتي مثله في الاستنجاء بل إزالة النجاسة مطلقا بالماء المغصوب ، فإنه لا ريب في طهارة المحل به وإن أثم من حيث التصرف ، وما ذاك إلا من حيث كون صفة الغصب أمرا خارجا ، بخلاف الاستنجاء بالنجس وإزالة النجاسة بالماء النجس ، فإنه من حيث عدم صلاحية تلك الأشياء من حيث هي للإزالة فلا يطهر المحل بها . وهذا الوجه لا يخلو من قوة لو كان الوارد في النص مجرد النهي . لكن قوله في رواية ليث ( 1 ) : ( لا يصلح بشئ من ذلك ) ظاهر في عدم الاجزاء . والرواية وإن كانت ضعيفة السند إلا أنها مجبورة بعمل الأصحاب ، والأمران اصطلاحيان ، ولا ترجيح لأحدهما على الآخر . وأما عندنا فالأمر أهون من ذلك . ( فرع ) لا ريب أن تحريم الاستنجاء بتلك الأشياء إنما هو من حيث إهانتها بالايقاع في النجاسة ، وحينئذ فيحرم تنجيسها مطلقا ، ومثل ذلك القول في الخبز لحديث أهل الثرثار ، فيحرم تنجيسه أيضا بغير الاستنجاء . ولا يبعد انسحاب ذلك في باقي المطعومات ، لاستلزام ذلك كفر النعمة وعدم شكرها ، ولفحوى أحاديث استحباب أكل المتساقط من الخوان ، وأخبار استحباب لعق الأصابع بعد الأكل . لكن يبقى الكلام في مثل العظم والروث على القول بتحريم الاستنجاء بهما ، هل يحرم تنجيسهما أم لا ؟ لم تقف في ذلك لأحد من أصحابنا في الكتب الاستدلالية على كلام إلا لشيخنا البهائي ( قدس سره ) في أجوبة مسائل الشيخ صالح الجزائري ، حيث قال - بعد قول السائل : مسألة - الفقهاء ( رضوان الله عليهم ) قالوا : لا تستجمر بالعظم والروث ، فهل يحرم إصابتهما بغير استجمار أم لا ؟ - ما صورته : ( الجواب -
--> ( 1 ) المتقدمة في الصحيفة 43