المحقق البحراني
37
الحدائق الناضرة
والمتضمن للأحجار مقيد ، والمقيد يحكم على المطلق . واستند بعض فضلاء متأخري المتأخرين في الاستدلال لهذا القول أيضا بحسنة ابن المغيرة وموثقة يونس ( 1 ) . ولا يخفى ما فيه ، فإن الكلام في هذه المسألة مبني على وجوب التثليث كما أشرنا إليه آنفا . والخبران المذكوران ظاهران في عدمه كما عرفت سابقا ، فالقائل به لا بد له من ارتكاب التأويل في ذينك الخبرين على وجه يؤولان به إلى أخبار التثليث كما وجهناه سابقا ، فلا يتم الاستدلال بهما هنا . هذا . والقول بعدم الاجزاء هنا فرع ثبوت التثليث من تلك الأخبار ، وقد عرفت ما فيه . إلا أن المشهور ثمة كان لا يخلو من رجحان فهنا كذلك ، وإلى ذلك مال جملة من متأخري المتأخرين . ثم إنه هل ينسحب الحكم إلى غير الحجر ؟ ظاهر المحقق في المعتبر ذلك واستظهر في المدارك القطع بعدمه تمسكا بالعموم . ولعله الأقرب قصرا للاشتراط - إن تم - على مورده . ( العاشر ) - هل يجب امرار كل حجر على موضع النجاسة ، أم يجزئ التوزيع ، بمعنى أن يمسح ببعض أدوات الاستنجاء بعض محل النجاسة وببعض آخر بعضا آخر وهكذا مع حصول النقاء بذلك ؟ قولان : اختار أولهما المحقق في الشرائع ، وثانيهما في المعتبر ، وإليه مال السيد في المدارك ، قائلا : ( إذ لا دليل على وجوب استيعاب المحل كله بجميع المسحات ) انتهى . وهذا مبني على قاعدة أصولية اشتهر البناء عليها في أمثال ذلك ، وهو أنه إذا تعلق الطلب بماهية كلية . كفى في الامتثال الاتيان بأي فرد منها ، كما ذكروه في مواضع من أبواب الفقه ، منها - غسل الوجه واليدين في الوضوء وغيره . وهو - كما حققه
--> ( 1 ) المتقدمتين في الصحيفة 18 و 28 .