المحقق البحراني
38
الحدائق الناضرة
بعض محدثي متأخري المتأخرين - محل نظر ، قال : ( فإن بعض الماهيات الكلية تحته أفراد تصلح عنه العقلاء لأن يتعلق غرض الشارع ببعضها دون بعض ، كحج البيت وغسل الوجه في الوضوء ومسح المخرج بثلاثة أحجار ، ويستهجن عندهم الاقدام على فرد مشكوك فيه من أفرادها من غير سؤال وينسبون فاعله إلى السفه ، وهذا نوع من الاجمال منشأه نفس المعنى لا اللفظ ) انتهى كلامه زيد مقامه . وهو وجيه . المورد الثاني في المحرمات و ( منها ) - استقبال القبلة واستدبارها بالبول والغائط على المشهور ، ولكن هل يحرم مطلقا أو في الصحراء خاصة وأما في الدور فالأفضل الاجتناب ؟ قولان : المشهور الأول ، ونقل الثاني عن ظاهر سلار . وأما مذهب الشيخ المفيد في هذه المسألة فقد اختلف كلام الأصحاب في نقله ، فحكى عنه في المعتبر التحريم في الصحارى والكراهة في البنيان ، وحكى عنه - في المنتهى والتذكرة والدروس - التحريم في الصحارى ولم يذكروا الكراهة . وقال في المختلف بعد نقل عبارة المقنعة : ( وهذا الكلام يعطي الكراهة في الصحارى والإباحة في البنيان ) انتهى . ولعل هذا الاختلاف نشأ من اختلاف الأفهام في فهم عبارة المقنعة حيث قال : ( ثم ليجلس ولا يستقبل القبلة بوجهه ولا يستدبرها ، ولكن يجلس على استقبال المشرق إن شاء أو المغرب ، إلى أن قال بعد كلام خارج في البين : فإن دخل الانسان دارا قد بني فيها مقعد للغائط على استقبال القبلة أو استدبارها لم يضره الجلوس ، وإنما يكره ذلك في الصحارى والمواضع التي يتمكن فيها من الانحراف عن القبلة ) انتهى . وحيث كان صدر عبارته محتملا للحمل على التحريم والكراهة - ولفظ الكراهة أيضا في عجز عبارته محتمل لهما ، فإنه كثيرا ما يعبر بالكراهية في مقام