المحقق البحراني

21

الحدائق الناضرة

ونقل عن بعض المتأخرين أنه فهم من هذا الكلام أنهم يرون وجوب تجفيف مطلق النجاسة عند تعذر إزالتها ، وأن ذلك بدل اضطراري للطهارة من النجاسات كبدلية التيمم للطهارة من الأحداث ، وصرح بالموافقة لهم عليه . وفيه ( أولا ) - أن ما ذكروه من وجوب المسح بالحجر ونحوه هذا المقام لا دليل عليه . وما استندوا إليه في الدلالة مجرد اعتبار لا دلالة عليه في الأخبار ، إذ غاية ما يستفاد منها وجوب التطهير بالغسل وصب الماء ، فعند تعذر الماء يسقط التكليف رأسا . وكون الغسل مثلا مشتملا على الأمرين المذكورين لا يستلزم التكليف بأحدهما عند فقده . ولا ريب أن ما ذكروه طريق احتياط لمنع تعدي النجاسة إلى الثوب والبدن . ( وثانيا ) - أن هذا القائل إن أراد - بما فهمه من كلامهم من البدلية - ثبوت التطهير بالحجر في حال الضرورة ، كما يفهم من ظاهر كلامه وتمثيله ببدلية التيمم ، فهو مخالف لما عرفت آنفا من الاجماع - نصا وفتوى - على عدم التطهير في الاستنجاء من البول إلا بالماء أعم من أن يكون حال ضرورة أو سعة ، وعبائر هؤلاء الجماعة الذين قلدهم فيما فهم من كلامهم ناطقة بذلك ، وإن أراد مجرد تجفيف النجاسة حذرا من التعدي ، فقد عرفت أنه لا دليل عليه وإن كان الأولى فعله . ( السادس ) - الظاهر أنه لا يجب الدلك ، لما روي ( أنه ليس بوسخ فيحتاج أن يدلك ) ) ( 1 ) ولما في الأخبار من الأمر بالصب خاصة . وفي بعضها ( 2 ) بعد الأمر بالصب ( فإنما هو ماء ) هذا إذا كان رطبا . فلو كان جافا متراكما فلا يبعد الوجوب . لعدم تيقن

--> ( 1 ) كما في مرسل الكافي ج 1 ص 7 وفي الوسائل في الباب - 26 - من أبواب أحكام الخلوة وفي الباب - 1 - من أبواب النجاسات . ( 2 ) وهو خبر البزنطي المروي في الوسائل عن السرائر في الباب - 26 - من أبواب أحكام الخلوة ، وفي الباب - 1 - من أبواب النجاسات .