المحقق البحراني
192
الحدائق الناضرة
منها - صلاة الاحتياط المقصودة بنية الوجوب ، فإنها بعد ظهور الاستغناء عنها تكون نافلة اتفاقا نصا وفتوى . ومنها - ما لو صام يوما قضاء عن شهر رمضان ثم تبين أنه أتى به سابقا ، فإن الظاهر ترتب الثواب على ما أتى به . ومنها - ما لو شرع في نافلة ثم سها في أثنائها فأتى ببعض الأفعال بقصد الوجوب ظنا منه أنه في فريضة . هذا في اجزاء الواجب عن الندب . وأما بالعكس : فمنه - ما لو صام يوم الشك بنية الندب فظهر أنه من شهر رمضان . ومنه - ما لو دخل في الفريضة فسها في أثنائها وأتى ببعض أفعالها على أنها نافلة ومنه - ما لو توضأ للتجديد فظهر كونه محدثا . ومنه - ما لو جلس للاستراحة فلما قام ظهر أنه نسي سجدة ، فإنه يسجد ويقوم إلى غير ذلك من المواضع التي يقف عليها المتتبع . فإن قيل : إن هذا كله خارج عن صورة العمد . قلنا : المدعى عندهم أعم وبه يلزم المطلوب . و ( ثالثها ) - أن ما ذكره من أنه يمتنع إعادته للزوم زيادة أفعال الصلاة - مردود بأن ما أتى به إنما قصد به الندب ، والعبادة - كما عرفت - تابعة للقصد ، حينئذ فليس ما أتى به من أفعال الصلاة على هذا التقدير ، فيكون الواجب باقيا في ذمته ، فإنه لو قرأ الفاتحة - مثلا - بقصد الندب وأنها قرآن ، وهو مستثنى عندهم في الصلاة اتفاقا ، أو أتى بأحد الأذكار الواجبة أيضا بقصد الندب ، مع استثناء ذلك أيضا عندهم في الصلاة اتفاقا ، ثم أتى بالواجب في الموضعين بقصد الوجوب ، فأي موجب للبطلان هنا ؟ و ( رابعها ) - أن ما ذكره - من بطلان الصلاة بنية المندوب واجبا إذا كان