المحقق البحراني
193
الحدائق الناضرة
ذكرا ممنوع ، لأن النهي على تقدير تسليمه لم يتعلق بعين الصلاة ولا بجزئها ، فلا يلزم البطلان . قوله : " ولأنه كلام في الصلاة . . الخ " فيه أن المعلوم كونه مبطلا من الكلام هو ما لم يكن ذكرا ولا دعاء ، وما نحن فيه ليس كذلك . ثم حكمه أيضا - بالابطال في الفعل مع الكثرة - فيه أنه متى كان الفعل ذكرا ممنوع ، إذ الظاهر من الدليل هو ما عداه . و ( خامسها ) - أن ما ذكره من جوب العلم بواجبات الصلاة ومندوباتها عن اجتهاد أو تقليد ، وأنه لا يعذر الجاهل بذلك - فيه أنه ليس على اطلاقه . والتحقيق - كما هو اختيار جمع من المحققين من متأخري المتأخرين - أن نقول : إنه لا اشكال في وجوب التعلم على الجاهل ، وأنه بالاخلال به يأثم ، لكن لو أوقع العبادة والحال كذلك ، واتفق مطابقتها للواقع حسبما أمر به الشارع وإن لم يكن له معرفة بواجباتها ولا مندوباتها ، فلا نسلم بطلانها ووجوب قضائها كما ذهبوا إليه ، إذ لم يثبت من الشارع في التكليف بأمثال ذلك أمر وراء الاتيان بما أمر به ، من الكيفية المخصوصة وقصد التقرب به إليه ، والفرض أن المكلف قد أوقعه كذلك ، ولا ينافي ذلك ما تردد من أفعالها بين الوجوب والاستحباب باعتبار الخلاف فيه ، لأن قصد القربة به لرجحانه شرعا آت عليه . نعم لو كان الفعل مما تردد بين الوجوب والتحريم مثلا ، فإن قصد القربة لا يأتي عليه ، فلا بد من العلم حينئذ بأحد الأمرين اجتهادا أو تقليدا ، وإلا فيجب الوقوف حينئذ على صراط الاحتياط ، والمفهوم من الأخبار - كما أوضحناه في درة الجاهل بالأحكام الشرعية من كتاب الدرر النجفية - أن الاحتياط في مثل ذلك بالترك . وأما عدم معذورية الجاهل بالأحكام الشرعية مطلقا كما ذكروه . فقد عرفت