المحقق البحراني
161
الحدائق الناضرة
والعمل بما اشتملت عليه - مما لا يتجشم انكاره ، وقد رواها البرقي في المحاسن ( 1 ) أيضا وهو مؤيد لما قلنا . و ( ثالثا ) - أن ما ذكره - من أنه لم يعلم من الرسول ( صلى الله عليه وآله ) ولا من أهل بيته ( عليهم السلام ) توظيفهما في الوضوء - معارض بأنه لم يعلم منهم أيضا الاتيان بهما في غير حال الوضوء ، فإن التجأ إلى اطلاق الأخبار بأنهما من السنة ، قلنا : العام لا دلالة له على الخاص . وإن قيل : الفرض نفي استحبابهما في الوضوء ، قلنا : الاستحباب قد ثبت بجملة من الأخبار المذكورة آنفا كرواية عبد الرحمان المذكورة ( 2 ) ورواية العهد ( 3 ) ورواية عمرو بن خالد ( 4 ) واشتمال آخر الأخيرة على ما يشعر بالتقية لا يقتضي بطلان الاستدلال بها على ما عدا موضع التقية ، إذ سبيلها فيما لا معارض له سبيل العام المخصوص في غير موضع التخصيص ، سيما مع الاعتضاد بما ذكرنا من الأخبار ، وهي موثقة أبي بصير وظاهر موثقة سماعة ، فإن قوله فيها : ( هما من السنة ) وإن كان أعم من كونه في الوضوء أم لا إلا أن قوله : ( فإن نسيتهما . . . الخ ) يعين ما قلناه ، إذ لا ارتباط بين استحبابهما مطلقا وبين توهم الإعادة لهما . وحينئذ فما عدا ما ذكرنا من الأخبار مما كان مطلقا فسبيله الحمل على المقيد رعاية للقاعدة المقررة ، وما كان متضمنا للنفي فوجهه الجمل على نفي الوجوب كما قدمنا . وعلى ذلك تنتظم الأخبار ويزول عنها غبار الغيار . وما نقله في المختلف عن ابن أبي عقيل هو بعينه مضمون رواية زرارة المتقدمة ( 5 ) لأن من شأنه ( قدس سره ) في كتابه - بل جملة المتقدمين - التعبير بمتون الأخبار ، وحينئذ فيحمل كلامه على ما تحمل عليه الرواية ، وبذلك يتبدل الاختلاف بالائتلاف كما لا يخفى على من نظر بعين الانصاف .
--> ( 1 ) في الصحيفة 45 ( 2 ) والآتية في الصحيفة 167 ( 3 ) في الصحيفة 157 ( 4 ) في الصحيفة 157 ( 5 ) في الصحيفة 157