المحقق البحراني
162
الحدائق الناضرة
فائدة قد صرح جمع من المتأخرين باستحباب المضمضة والاستنشاق بثلاثة أكف ، وأنه مع اعواز الماء يكفي الكف الواحد ، وأنه يشترط تقديم المضمضة أولا ، وجوز العلامة في النهاية أن يتمضمض مرة ويستنشق مرة وهكذا ثلاثا ، سواء كان الجميع بغرفة أو غرفتين أو أزيد . واعترضهم جمع من متأخريهم بعدم وجود المستند في شئ من هذه التفاصيل سوى رواية عبد الرحمان بن كثير ( 1 ) فإنها دلت على تقديم المضمضة وعطف الاستنشاق عليه ب ( ثم ) . أقول : وقد دلت رواية العهد المتقدمة على التثليث أيضا ، لكن أعم من أن يكون بثلاثة أكف في كل منهما أو أقل وإن كان الظاهر الأول ، فيحصل من كلتا الروايتين استحباب تقديم المضمضة على الاستنشاق وتثليثهما . و ( منها ) - الدعاء حالة المضمضة والاستنشاق بما ورد عن الأمير ( صلوات الله عليه ) في رواية عبد الرحمان بن كثير ( 2 ) حيث قال : ( . . . ثم تمضمض فقال : اللهم لقني حجتي يوم ألقاك ، وأطلق لساني بذكراك ، ثم استنشق فقال : اللهم لا تحرم علي ريح الجنة واجعلني ممن يشم ريحها وروحها وطيبها . . . ) . و ( منها ) - كون الوضوء بمد اجماعا نصا وفتوى ، ومن الأخبار في ذلك صحيحة محمد بن مسلم عن أبي جعفر ( عليه السلام ) ( 3 ) قال : ( كان رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يتوضأ بمد من ماء ويغتسل بصاع ) ومثله في صحيحة زرارة ( 4 ) وزاد فيها ( والمد رطل ونصف ، والصاع ستة أرطال ) .
--> ( 1 ) الآتية في الصحيفة 167 ( 2 ) الآتية في الصحيفة 167 ( 3 ) المروية في الوسائل في الباب - 50 - من أبواب الوضوء ( 4 ) المروية في الوسائل في الباب - 50 - من أبواب الوضوء