المحقق البحراني
15
الحدائق الناضرة
إصابته بعرق اليد الماسحة للذكر قبله - بالأمر بغسلهما دونه - لا وجه له ظاهرا سوى الفرق بين ما يلاقي المتنجس وما يلاقي عين النجاسة ، فإن غسلهما إنما هو لملاقاتهما بالرطوبة للمحل النجس قبل زوال عين النجاسة بالمسح بالحجر ، كما ترشد إليه واو الحال وذلك يقتضي تعديها من المحل إلى ما يجاوره ويلاصقه من بقية أجزاء الذكر والفخذ ، بخلاف الثوب ، فإن ملاقاته إنما وقعت بالمتنجس وهي اليد الماسحة بعد زوال عين النجاسة من الماسح والممسوح - فهو ظاهر السقوط ، فإن مفاد عطف مسح الذكر على البول بالفاء التي مقتضاها الترتيب بغير مهلة هو كون المسح وقع عقيب البول بلا فصل ، ولا يعقل على هذه الحال حصول العرق للذكر والفخذ على وجه يتعدى من الذكر إليه قبل المسح ، حتى يتم ما ذكره من أن غسلهما إنما هو لملاقاتهما بالرطوبة للمحل النجس قبل زوال عين النجاسة بالمسح بالحجر . . . الخ ، وكذا لا يعقل أنه تركه بغير مسح حتى يتردد في المغدى والمجئ على وجه يعرق ذكره وفخذاه وعين البول باقية ضمن تلك المدة ، حتى أنه بسبب العرق تتعدى نجاسة البول إلى فخذيه مثلا ، بل من المعلوم أنه بمجرد المغدى والمجئ تتعدى النجاسة مع وجود عينها من غير حصول عرق إلى سائر بدنه وثيابه ، بل الوجه الظاهر البين الظهور - إن تنزلنا عن دعوى القطع الذي ليس بمستبعد ولا منكور - أن المراد من الخبر إنما هو السؤال عن أنه متى بال ولم يكن معه ماء فمسح ما بقي على طرف ذكره من البول لئلا يتعدى إلى ثوبه أو بدنه فينجسه ، ثم إنه بعد ذلك حصل عرق في ذكره وفخذيه بحيث علم تعدي العرق من المحل المتنجس إلى الفخذ وملاقات أحدهما للآخر برطوبة ، فأجاب ( عليه السلام ) بوجوب غسل ذكره وفخذيه لتعدى النجاسة على ما ذكرنا ، وحينئذ فجملة ( وقد عرق ) معطوفة كما ذكرنا لا حالية كما ذكره ( قدس سره ) وأما قوله : ( بخلاف الثوب فإن ملاقاته إنما وقع بالمتنجس ) ففيه ما عرفت آنفا .