المحقق البحراني

16

الحدائق الناضرة

و ( سادسها ) - أن ما ذكره - من أن عدم الدليل دليل على العدم - مسلم لو لم يكن ثمة دليل . والأدلة على ما ندعيه - بحمد الله - واضحة وأعلامها لائحة . فمن ذلك - صحيح العيص المذكور ( 1 ) على ما أوضحناه من الوجه النير الظهور ومن ذلك - استفاضة الأخبار بغسل الأواني والفرش والبسط ونحوها متى تنجس شئ منها ، فإن من المعلوم أن الأمر بغسلها ليس إلا لمنع تعدي نجاستها إلى ما يلاقيها برطوبة مما يشترط فيه الطهارة . ولو كان مجرد زوال العين كافيا في جواز استعمال تلك الأشياء لما كان للأمر بالغسل فائدة ، بل ربما كان محض عبث ، لأن تلك الأشياء بنفسها لا تستعمل فيما يشترط فيه الطهارة كالصلاة فيها ونحوه حتى يقال أن الأمر بغسلها لذلك ، فلا يظهر وجه حسن هذا التكلف . هذا مع بناء الشريعة على السهولة والتخفيف . ومن ذلك - أخبار نجاسة الدهن والدبس المائعين ونحوهما بموت الفأرة ونحوها ( 2 ) وربما خص بعضهم موضع خلافة في هذه المسألة بالأجسام الصلبة بعد إزالة عين النجاسة عنها بالتمسح ونحوه ، كما هو مورد الموثقة التي استند إليها وعول في المقام عليها ( 3 ) . وربما أيد أيضا بقوله فيما قدمنا نقله عنه : ( إذا أزيل عنه عين النجاسة بالتمسح ونحوه . وفيه أن قوله في تتمة العبارة المذكورة - : ( وإنما المنجس للشئ عين النجاسة لا غير ) - صريح في العموم . ويدل أيضا عليه بأوضح دلالة ما صرح به في كتاب المفاتيح في مفاتيح النجاسات حيث قال بعد ذكر النجاسات العشر في مفاتيح متعددة - ما صورته : ( مفتاح -

--> ( 1 ) في الصحيفة 14 ( 2 ) المروية في الوسائل في الباب - 5 - من أبواب الماء المضاف . ( 3 ) وهي موثقة حنان المتقدمة في الصحيفة 8 .