المحقق البحراني

145

الحدائق الناضرة

واستظهر بعض مشايخنا المحققين من متأخري المتأخرين حمل الوضوء هنا على غسل اليد ، كما ورد في حسنة زرارة ( 1 ) ( الجنب إذا أراد أن يأكل ويشرب غسل يده وتمضمض وغسل وجهه . . . ) ومثلها رواية السكوني ( 2 ) وهو أقرب ، لأن اطلاق الوضوء في الأخبار على ذلك منتشر ، والمفصل يحكم على المجمل ، ويؤيده أن الغسل هو المنسوب إلى الأكل والشرب . والمشهور أيضا عد زيارة المقابر ، ولم أقف بعد الفحص على مستنده . وعد جماع المحتلم أيضا ، ولم أقف أيضا على دليله ، وما استدلوا به عليه من قوله ( صلى الله عليه وآله ) ( 3 ) : ( يكره أن يغشى الرجل المرأة وقد احتلم حتى يغتسل من احتلامه . . . الخبر ) فلا تعرض فيه للوضوء - كما ترى - بوجه . وزاد بعضهم ما روى فيه الوضوء من الأسباب الزائدة مما قدمنا ذكره ، كالمذي والرعاف ، والقئ ، وقراءة الشعر الباطل زيادة على أربعة أبيات ، ونحو ذلك . والأظهر - كما قدمنا ذكره - حمل تلك الأخبار على التقية ( 4 ) . وزاد بعضهم أيضا استحباب الوضوء للحاكم إذا جلس للقضاء بين الناس . ولم أقف على دليله . وزاد بعض آخر استحباب الوضوء لمن غسل ميتا إذا أراد تكفينه قبل الغسل . فإن أراد به الوضوء المجامع لغسل المس - كما صرح به شيخنا الشهيد الثاني في الروضة - فلا وجه لعده في هذا المقام ، مع أنه لا نص على استحبابه هنا أيضا ، وإن أراد أن منشأ الاستحباب هو تلك الغاية المذكورة ، ففيه أنه لا دليل عليه كما اعترف به غير واحد

--> ( 1 ) المروية في الوسائل في الباب - 20 - من أبواب الجناية ( 2 ) المروية في الوسائل في الباب - 20 - من أبواب الجناية ( 3 ) المروي في الوسائل في الباب - 70 - من أبواب مقدمات النكاح وآدابه . ( 4 ) تقدم في التعليقة 5 ص 110 والتعليقة 6 ص 114 والتعليقة 1 ص 116 ما يتعلق بذلك