المحقق البحراني
146
الحدائق الناضرة
فائدتان : ( الأولى ) - قد عرفت في جملة ما تقدم ( 1 ) استحباب الوضوء للتجديد ، ولا ريب - كما هو ظاهر المذهب في شرعيته وإن ترامى مع الفصل بصلاة ولو نافلة ، لا طلاق الآية ( 2 ) والرواية عموما وخصوصا . أما بدونه فهل يشرع مطلقا ، أو لا مطلقا ، أو مع الفصل بمجدد له في الجملة وبدونه فلا ؟ احتمالات : واطلاق الأخبار - كقولهم ( عليهم السلام ) ( 3 ) : ( الوضوء على الوضوء نور على نور ) وقولهم ( 4 ) ( من جدد وضوءه من غير حدث جدد الله توبته من غير استغفار ) وقولهم ( 5 ) : ( الطهر على الطهر عشر حسنات ) - يدل على الأول ، وبه قطع في التذكرة ، وتوقف في الذكرى في استحبابه لمن لم يصل بالأول ، ورجح فيها عدم استحباب لصلاة واحدة أكثر من مرة ، وهو ظاهر الصدوق في الفقيه في مسألة تثنية الغسل في الوضوء كما سيأتي ، حيث حمل أخبار التثنية على التجديد . واحتمل بعض المتأخرين تفصيلا بأنه يمكن أن يقال مع الفصل الكثير الذي يحتمل طرو الحدث بعده وعدم تذكره ، يتحقق التجديد عرفا ، مع أن فيه نوعا من الاحتياط ثم إن ظاهر الأصحاب اختصاص التجديد بطهارة الوضوء بمعنى الوضوء بعد والوضوء ، وأما الوضوء بعد الغسل ، والغسل بعد الغسل ولو مع الفصل بصلاة ، فلم يتعرضوا له ، وربما أيد المنع ورود الأخبار ببدعية الوضوء مع غسل الجنابة . واستظهر شيخنا المجلسي ( قدس سره ) في كتاب البحار استحباب التجديد في الصورة الأولى إذا صلى بينهما ، لرواية أبي بصير ومحمد بن مسلم المتقدمة ( 6 ) نقلا عن
--> ( 1 ) في الصحيفة 141 ( 2 ) وهي قوله تعالى : " يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا . . . الآية " ( 3 ) المروية في الوسائل في الباب - 8 - من أبواب الوضوء . ( 4 ) المروية في الوسائل في الباب - 8 - من أبواب الوضوء . ( 5 ) المروية في الوسائل في الباب - 8 - من أبواب الوضوء . ( 6 ) في الصحيفة 141