المحقق البحراني
144
الحدائق الناضرة
الوجوب ، قيل وظاهر لفظ ( ينبغي ) في الثانية الاستحباب . وفيه تأمل ، فإنه وإن اشتهر كونه كذلك في عرف الناس وربما وجد في الأخبار بهذا المعنى أيضا - إلا أن أكثر استعمال ( ينبغي ) و ( لا ينبغي ) في الأخبار بمعنى الوجوب والتحريم ، وقد حضرني من الأخبار ما يشتمل على خمسة عشر موضعا يتضمن ما ذكرناه . وأما الثالثة فقيل : إن الأمر بالوضوء في صدرها قرينة على استحباب الوضوء للذكر المذكور بعده . وفيه نظر ، لعدم الملازمة بينهما المقتضية لذلك ، واشتمال الرواية على الأوامر الوجوبية والندبية غير عزيز في الأخبار . وأما الرابعة فلا ظهور لها في الاستحباب زيادة على الوجوب ، وكذلك الخامسة . وأما السادسة فهي ظاهرة في الوجوب . وأما السابعة فظاهرة في الاستحباب . وأنت خبير بأنه لو لم يرجح الوجوب منها على الاستحباب فلا يرجح العكس ، والمسألة محل توقف ، والشهرة غير مرجحة إلا أن تكون في الصدر الأول . وهي غير معلومة سيما مع مخالفة هذين العمدتين . وتوقف شيخنا صاحب رياض المسائل وحياض الدلائل ، ونفى بعد القول الثاني عن الصواب . وهو كذلك لما عرفت . و ( منها ) - وضوء الميت مضافا إلى غسله على المشهور ، وسيجئ تحقيقه في محله إن شاء الله تعالى . و ( منها ) - كتابة القرآن ، لصحيحة علي بن جعفر المتقدمة ( 1 ) في مسألة حكم مس القرآن للمحدث بناء على أحد احتماليها . وزاد بعض الأصحاب استحباب الوضوء للجنب إذا أراد أن يأكل ، لصحيحة الحلبي ( 2 ) المتضمنة ( أنه إذا كان الرجل جنبا لم يأكل ولم يشرب حتى يتوضأ ) . وصحيحة عبد الرحمان ( 3 ) قال : ( قلت أيأكل كل الجنب قبل أن يتوضأ ؟ قال : إنا لنكسل ، ولكن يغسل يده ، والوضوء أفضل ) .
--> ( 1 ) في الصحيفة 123 ( 2 ) المروية في الوسائل في الباب - 20 - من أبواب الجناية ( 3 ) المروية في الوسائل في الباب - 20 - من أبواب الجناية