المحقق البحراني

14

الحدائق الناضرة

وصحيحة أبي أسامة ( 1 ) قال : ( قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : تصيبني السماء وعلى ثوب فتبله وأنا جنب ، فيصيب بعض ما أصاب جسدي من المني ، أفأصلي فيه ؟ قال : نعم ) . ويمكن تأويله بأن البلل جاز أن لا يعم الثوب بأسره وتكون إصابة الثوب ببعض منه ليس فيه بلل ، ويجوز أن يكون البلل قليلا بحيث لا تتعدى معه النجاسة وإن كان شاملا للثوب بأسره ، كذا أفاده والدي ( قدس سره ) في بعض فوائده . ومثل ذلك في الأخبار كثير يقف عليه المتتبع . والغرض التنبيه على قبول ما استدل به للتأويل كما في نظائره الواردة من هذا القبيل ، فلا يحتج به إذا على خلاف النهج الواضح السبيل الذي عليه عامة العلماء جيلا بعد جيل . و ( خامسها ) - أن صدر صحيحة العيص ( 2 ) المتقدم نقل عجزها - حيث قال : ( سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن رجل بال في موضع ليس فيه ماء فمسح ذكره بحجر وقد عرق ذكره وفخذاه . قال : يغسل ذكره وفخذيه . . . الحديث ) - واضح الدلالة في ابطال هذه المقالة ، فإن ظاهر جملة ( وقد عرق ذكره . . الخ ) أنها معطوفة على ما تقدمها ، وحينئذ فتدل الرواية على أن العرق إنما وقع بعد البول ومسح الذكر ، وقد أمر ( عليه السلام ) بغسل الذكر والفخذين لذلك العرق المتعدي من مخرج البول بعد مسحه ، وهو دليل على تعدي النجاسة بعد المسح . وأما ما توهمه بعض مشايخنا المحققين من متأخري المتأخرين - من أن الرواية المذكورة بطرفيها مما يمكن أن يستدل به على ما ذهب إليه المحدث الكاشاني ، بأن يقال : الفرق بين الذكر والفخذ عنه عرقهما قبل التطهير الشرعي وبين الثوب عند

--> ( 1 ) المروية في الوسائل في الباب - 27 - من أبواب النجاسات ( 2 ) المروي في الوسائل في الباب - 31 - من أبواب أحكام الخلوة ، وفي الباب - 26 - من أبواب النجاسات