المحقق البحراني
130
الحدائق الناضرة
و ( ثانيهما ) - أن الآية تدل - بمفهوم الشرط الذي هو حجة صريحة ، أما عندهم فلما استدلوا به عليه في الأصول ، وأما عندنا فلما دلت عليه الأخبار من حجيته - على عدم وجوب الوضوء عند عدم إرادة القيام ، فلا يكون واجبا لنفسه . أجاب الفاضل المتقدم ذكره بأن فيه أن المسلم حجية مفهوم الشرط إذا لم يكن للتعليق بالشرط فائدة أخرى سوى التخصيص ، وههنا ليس كذلك ، إذ يجوز أن تكون الفائدة ههنا بيان أن الوضوء واجب لأجل الصلاة وإن كان واجبا في نفسه ، فيكون الغرض متعلقا بالوجوب العارض له حين إرادة الصلاة باعتبار التوصل به إليها وكونه من مصالحها . ويرد عليه ما تقدم ، فإن مبنى كلامه على تجويز اجتماع الوجوبين ، وقد عرفت ما فيه ، ومن المعلوم أن الواجب لنفسه لا يحسن بل لا يجوز تعليقه على غيره ، إذ قضية التعليق هو الوجوب الغيري ، فإنا لا نعني به إلا ترتب وجوب شئ على آخر ، ولو كان واجبا في نفسه لم يحسن هذا الترتب البتة . وبالجملة أنه قد سلم الوجوب الغيري ، وهو يقتضي التعليق المذكور ، وما يدعيه من الوجوب النفسي الثابت معه فنحن نمنعه ، والمانع مستظهر . ( الثالث ) - أن ما أورده ( قدس سره ) على الآية - بقوله : ( أن أقصى ما تدل عليه الآية . . الخ ) - فالجواب عنه من وجوه : ( أحدها ) - أنه يكفينا - في الاستدلال على ما ادعينا من الوجوب الغيري ونفي الوجوب النفسي - ما ذكرنا من التقرير المتقدم ، ولزوم الوجوب بالإرادة ولو قبل الوقت - مع كونه لا مدخل له في صحة ما اعتمدناه من الاستدلال - يكفينا في نفيه الاجماع على عدمه من الطرفين ، فالتقريب في الآية يتم بضم الاجماع . و ( ثانيها ) - ما أفاده بعض الأعلام من أن التعبير عن الإرادة بالقيام يعطي المقارنة كما فهمه بعض المفسرين ، وإذ قام الدليل على عدم اعتبارها حمل على الأقرب