المحقق البحراني
13
الحدائق الناضرة
أو التراب ، ثم تعرق يدي فأمسح وجهي أو بعض جسدي أو يصيب ثوبي قال : لا بأس به ) وعجز صحيحة العيص بن القاسم عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ( 1 ) حيث قال فيها : ( وسألته عمن مسح ذكره بيده ثم عرقت يده فأصاب ثوبه يغسل ثوبه ؟ قال : لا ) ولا دلالة فيهما على كون إصابة الثوب ومسح الوجه أو بعض الجسد بذلك الموضع النجس ، ولا على كون النجاسة شاملة لليد كملا ، حتى تستلزم الإصابة ببعض منها ذلك ، بل هما أعم من ذلك . ونفي البأس فيهما إنما وقع لذلك ، لأنه ما لم يعلم وصول النجاسة إلى شئ ومباشرتها له برطوبة فلا يحكم بالنجاسة . وهذا بحمد الله ظاهر لا سترة عليه . والحمل على ما ذكرنا نظيره في الأخبار غير عزيز . فإن كثيرا من الأخبار ما يوهم بظاهره ما أوهمه هذان الخبران مما هو مخالف لما عليه الفرقة الناجية ( أنار الله برهانها ) ويحتاج في تطبيقه إلى نوع تأويل . مثل صحيحة زرارة ( 2 ) قال : ( سألته عن الرجل يجنب في ثوبه ، أيتجفف فيه من غسله ؟ فقال : نعم لا بأس به إلا أن تكون النطفة فيه رطبة ، فإن كانت جافة فلا بأس ) . قال الشيخ ( قدس سره ) : ( إن التجفيف المذكور في هذا الخبر محمول على عدم إصابة محل المني ) انتهى . وربما أشكل ذلك بأنه لا وجه حينئذ لاستثنائه النطفة الرطبة دون الجافة ، لاشتراكهما في حصول البأس مع الإصابة لهما وانتفائه مع عدم إصابتهما . ويمكن أن يقال أن الرطوبة مظنة التعدي في الجملة .
--> ( 1 ) المروي في الوسائل في الباب - 6 - من أبواب النجاسات . ( 2 ) المروية في الوسائل في الباب - 27 - من أبواب النجاسات