المحقق البحراني
120
الحدائق الناضرة
ثم إنه يرد أيضا أن النقض بالأمرين غير مستقيم ، فإن البحث إن كان في أسباب الوضوء ونواقضه وموجباته فلا يرد الثاني ، وإن كان في الأعم فلا يرد الأول . واستظهر السيد السند في المدارك أن النسبة بين الثلاثة الترادف ، قال : ( فإن وجه التسمية لا يجب اطراده ) انتهى . وهو مبني على أن الظاهر من الأسباب ما من شأنه أن يتسبب للوجوب ، وكذلك الظاهر من الناقض ما من شأنه النقض ، وكذلك الموجب ، وظاهر ما تقدم من كلامهم اعتبار ذلك في السبب خاصة دون الآخرين . وهو تحكم المطلب الثاني في الغاية ، وهي قد تكون واجبة تارة فيجب الوضوء لها ، وقد تكون مندوبة أخرى فيكون الوضوء لها مندوبا ، فالكلام يقع في هذا المطلب في مقصدين : المقصد الأول في الغاية الواجبة ، وفيه مسائل : ( المسألة الأولى ) - لا خلاف بين الأصحاب ( رضوان الله عليهم ) في وجوب الوضوء للصلاة الواجبة ، بل ربما كان من ضروريات الدين . واستدل عليه أيضا بقوله تعالى : ( . . . إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم . . . الآية ) ( 1 ) فإن صيغة الأمر للوجوب ، وسياق الكلام دال على أنه للصلاة ، لأنه إذا قيل : ( إذا لقيت العدو فخذ سلاحك ) و ( إذا أردت الأمير فالبس ثيابك ) يفهم منه عرفا لن أخذ السلاح ولبس الثياب لأجل لقاء العدو والأمير ، فقد دل على المدعى بتمامه ويرد عليه أن المروي في تفسير الآية أن المراد بالقيام فيها القيام من حدث النوم ، كما رواه الشيخ عن ابن بكير في الموثق ( 2 ) قال : ( قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام )
--> ( 1 ) سورة المائدة . الآية 6 . ( 2 ) المروية في الوسائل في الباب - 3 - من أبواب نواقض الوضوء . الحدائق 15