المحقق البحراني

12

الحدائق الناضرة

الغسل دليل على عدم الوجوب ، إذ لا تكليف إلا بعد البيان ) ونحوه ذكر في كتاب المفاتيح . أقول : ما ذكره ( قدس سره ) في هذا المقام غير تام ، لتوجه البحث إليه من وجوه : ( أحدها ) - أنه لا دلالة في خبر حنان ( 1 ) على هذا الوصف الذي بنى عليه هذه المباني المتعسفة ، وارتكب فيه هذه الاحتمالات المتكلفة . و ( ثانيها ) - أنه لو كانت شكاية السائل إنما هي من حيث خوف انتقاض وضوئه بالبلل الخارج من جهة احتمال كونه بولا ، لكان جوابه بالأمر بالاستبراء بعد البول ، فإن حكمة الاستبراء هو البناء على طهارة ما يخرج بعده وعدم نقضه . و ( ثالثها ) - أنه لو كان وجه الحكمة في الأمر بوضع الريق على مخرج البول هو عدم انتقاض الطهارة - بمعنى أن ينسب ذلك البلل الذي يجده إلى الريق ليكون غير ناقض ، ولا ينسبه إلى الخروج من الذكر فيكون ناقضا - فأي فرق في ذلك بين الحكم بتعدي النجاسة من المخرج بعد مسحها وعدم تعديها ؟ فإن وجه الحكمة يحصل على كلا التقديرين ، فإنا لو قلنا بالتعدي ومسح المخرج بريقه لقصد هذه الحكمة وكون الخارج غير ناقض أمكن وإن كان نجسا . وبالجملة فإنه لا منافاة بين حصول هذه الحكمة وبين القول بتعدي النجاسة ( ورابعها ) - إن ما ادعاه - من أوفقية هذا المعنى بالأخبار - غير ظاهر ، فإن من جملة تلك الأخبار رواية حكم بن حكيم الصيرفي ( 2 ) قال : ( قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : أبول فلا أصيب الماء ، وقد أصاب يدي شئ من البول فامسحه بالحائط

--> ( 1 ) المتقدم في الصحيفة 8 . ( 2 ) المروية في الوسائل في الباب - 6 - من أبواب النجاسات