آقا على مدرس زنوزى طهرانى (مدرس) (حكيم مؤسس)
96
مجموعه مصنفات حكيم مؤسس آقا على مدرس طهرانى (فارسى)
المظلمة و الصور الموذية المكتسبة التى تؤلمها و تعذبها ، لكن لا بمانع خارجى و معد خارج عن ذاتها كما فى الدنيا ، فان الآخرة كما علمت ليست بدار اعداد و استعداد من خارج بل بمانع و رافع داخلى هو نور التوحيد و لوازمه من النبوة و الامامة و المعاد و لوازم هذه . و اما الذين ليس لهم هذا النور فليس لهم رافع داخلى « 1 » كما ليس لهم مانع خارجى و رافع كذلك ، فلا يرتفع عنهم الآلام و لا يخفف عنهم العذاب ، بل يدور العذاب عليهم بحركة دورية على انفسهم ، فانّ رؤسهم منكوسة الى نشأة الطبيعة التى هى متحركة بذاتها ، بل هى نفس الحركة بذاتها فليس لهم بهذا الاعتبار الا التجدد و التبدل كما قال سبحانه « كُلَّما نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْناهُمْ جُلُوداً غَيْرَها لِيَذُوقُوا الْعَذابَ » « 2 » و قال « إِنَّ شَجَرَةَ الزَّقُّومِ طَعامُ الْأَثِيمِ كَالْمُهْلِ يَغْلِي فِي الْبُطُونِ كَغَلْيِ الْحَمِيمِ » . « 3 » و لعل الغلى اشارة الى صعود العذاب اعدادا الى ملكاتهم النفسانيه و نزوله ايجابا الى ابدانهم ، فلا يخرجون عن العذاب و داره اذ لا يمكنهم الصعود الى نشأة فوقها التى هى نشأة الرحمة ، اذ لا مبدء لهم خارجا و لا داخلا لتلك الحركة الصعودية ، فليست لهم حركة على وجه الاستقامة طولا بحيث يخرجون عن العذاب و نشأته . و الحركة الدورية اذا كانت منشأها نفس ذات المتحرك كانت دائمة بدوامها ، فما لم يخرج الذات عن دائرة وجودها لم يرتفع عنها تلك الحركة ، و المتحرك اذا كان مستكفيا بذاته و بمبدء ذاته و لم يكن له من ذاته مانع و رافع عن الحركة و لها بل يكون ذاته مبدء لها و لم يخرج ذاته عن دائرة وجوده ، تكون حركته دائمة « 4 » ، فاهل النار من الكفار و الجاحدين للحق حركتهم فى العذاب دائمة ، و غاية حركتهم هى ذوقهم العذاب تسرمدا و على نهج الاتصال التجددى ، و هذه غاية اخيرة لما اكتسبوه بايديهم . و لكل حركة غاية اخيرة لا يتجاوز عنها ، فلا يصح السؤال عن غاية هذا الذوق . و هذه اشارات اجمالية الى هذا المطلب الغامض ان كنت اهلا لفهمها و تأملت فيها تجدها برهانا عقليا عليه ، فافهمه و لا تنظر الى بعض الشبهات المذكورة فيه نظر الاعتناء ، و استغفر الله ذنوب هذا العبد المذنب .
--> ( 1 ) . هامش ك : « ان كان لهم رافع من داخل ذاته و هو نور التوحيد او باطن ذاته و هو شفاعة الشفعاء » . ( 2 ) . سورة النساء / 56 . ( 3 ) . سورة الدخان / 46 - 43 . ( 4 ) . الف : دائمة قابل فاهل النار .