آقا على مدرس زنوزى طهرانى (مدرس) (حكيم مؤسس)
108
مجموعه مصنفات حكيم مؤسس آقا على مدرس طهرانى (فارسى)
فلو كانت النفس بعد المفارقة عن البدن مباينة عنه بحيث لا يكون بينهما امر وجودى مشترك بينهما سار فيها لا يمكن اتحادهما ، او تكونان عند ذلك متأصلين فى الوجود فلا يمكن اتحادهما فيجب و ان يكون بينهما جهة اتحاد وجودى كما كان الامر كذلك قبل مفارقتها عنه بحسب نظامها الجزئى ، فتكون تلك الجهة بعد مفارقتها عنه فى مجرى النظام الكلى فى صقع من النفس الكلية الالهية ، فيكون لها من ذلك المجرى علاقة « 1 » ايجابية معه بها تجذبه الى ذاتها و يتحرك هو اليها فتحركه النفس الى عالمها « 2 » و هو ايضا يتحرك بذاته اليها و المحرك فى الحركات الذاتيه هو الفاعل للحركة « 3 » بعينه . فدرجات البدن بعد المفارقة ايضا من مجرى نفسه الجزئيه ، فيصير بالحركة لطيفا مناسبا لنشاة الآخرة و عالم نفسه ، فيتصل بها كاتصال القوى الظاهرية بالقوه الخياليه حال النوم بواسطة بسط النفس و سريانها فيها بنحو الاتحاد ، و اتصال القوى بالخيال حال النوم ليس بورودها فيه بحيث تكون عين الخيال بحسب المرتبة ، فان له فى حد ذاتها تلك القوى و لا يتحرك تلك القوى الذاتية التى له من مقامها الى مقام الحس الظاهر بحيث يصير الخيال خاليا عنها حال اليقظة ، و الا لزم نزول الخيال بعينه عن مقامه اذا ليس هو الا هذه بنحو اعلى ، بل انما هى اظلال لقوتها الذاتيه و افعال لها تنبسط منها تارة و تنقبض اليها اخرى و لها مرتبة دون مرتبة تلك القوى الذاتية ، و من ذلك قد يرى الانسان حال النوم فى نفسها تلك القوى الظاهرية و يرى ايضا انه مع ذلك يتخيل كتخيله حال اليقظة . فاذا قويت قوة الخيال بوجوده فى النشاة الاخروية يرى الانسان تلك القوى فى مرتبة عالية مرتبة الخيال و فى مرتبة دانية ايضا هى مرتبة تلك القوى الظاهرية المنقبضة اليه و فى مرتبة اخرى هى مرتبة البدن المتحرك من نشاة الدنيا التى هى نشاة الموت الى نشاة الآخرة التى هى نشاة الحيوة و الحيوة مبدء الحس و الادراك ، فللبصر مثلا فى الآخرة وجود مبسوط له مراتب كلها من عالم الملكوت و القوة و القدرة و من ذلك قال جل من قائل « فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ » « 4 » .
--> ( 1 ) . هامش ك : اى علاقة وجودية الى الوجود السارى . ( 2 ) . هامش ك : اى بالايجاب . ( 3 ) . هامش ك : و الحركة عين الوجود . ( 4 ) . سورة ق / 22 .