آقا على مدرس زنوزى طهرانى (مدرس) (حكيم مؤسس)

109

مجموعه مصنفات حكيم مؤسس آقا على مدرس طهرانى (فارسى)

فالبدن اذا اتصل بالنفس لا يكون بعينه البدن الخيالى ، بل له مرتبة من الوجود دونه بواسطة يشهد بذلك قوله سبحانه فى صوره حم فصلت : « حَتَّى إِذا جاؤُها شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ وَ أَبْصارُهُمْ وَ جُلُودُهُمْ بِما كانُوا يَعْمَلُونَ وَ قالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنا قالُوا أَنْطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَ هُوَ خَلَقَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ . » « 1 » قال فى الصافى : « قال الصادق ( ع ) : فعند ذلك يختم الله على السنتهم و ينطق جوارحهم ، فشهد السمع بما سمع مما حرمه الله ، و يشهد البصر بما نظر به الى ما حرم الله ، و تشهد اليدان بما اخذتا ، و يشهد الرجلان بما سعتا فيما حرم الله ، و تشهد الفرج بما ارتكب مما حرم الله ، ثم انطق الله سبحانه السنتهم فيقولون لجلودهم لم شهدتم علينا » « 2 » انتهى . وجه الاستشهاد ان الشهادة انما هى على ما ارتكبوه من الاعمال و الافعال الجزئيه ، فمدركها قوة تدرك الجزئيات و مصدر الاعمال العقل العملى المدرك للقضايا الجزئية و الاعمال يتصور فى الآخرة ، فمدركها مدرك الصور الجزئية كما ان مصدرها الوهم المشوب بالخيال و بشركته ، و الشاهد غير ما شهد عليه كما انه غير ما شهد به ، و المخاطب بصيغة الفاعل غير المخاطب بصيغة المفعول ، فليس المراد من السمع مثلا السمع الخيالى الذى فى مرتبة ذات الخيال و كذا من الجلد البدن المثالى الخيالى فانهما نفس ما شهدت الجلود عليه و عين المخاطب لخطاب خلقكم ، فلتلك القوى مراتب فى الآخرة و لكل منها ذات منبسطة . فسمع هو فى مرتبة الخيال و سمع هو مقبوض مع النفس و سمع هو نفس البدن المرتقية الى نشأة الآخرة ، و الشاهد منها هو الخادم المسخر و المشهود عليه هو المخدوم المسخّر ، و الكلّ يتنعّم او يعذّب على قدر مدخليّته فى صدور العمل و طورها ، كما هو قضية عدله سبحانه الذى هو العدل الحقيقى الغير المنحرف عن حاق الوسط الى احد الجانبين بوجه من الوجوه . فالمراد من ولوج الروح فى البدن ان كان دخولها فيه كان من قبيل دخول الاصل فى فرعه و الفاعل بمعنى ما به الوجود فى مفعوله و ما بالذات فيما بالعرض و الكل بنحو الاتحاد ،

--> ( 1 ) . سورة فصلت / 21 - 20 . ( 2 ) . الفيض الكاشانى ، الصافى ، ج 4 ، ص 356 . سيذكر المصنف ( قدس سره ) هذا الحديث مرة اخرى مع اضافات .