السيد هادي الخسروشاهي
98
في سبيل الوحدة والتقريب
والاصلاحية في البلدان العربية والبلاد الاسلامية الأخرى ، وفي مقدّمتها إيران الاسلامية ، وبدأت تقارع هذه الظاهرة التي خلقها الاستعمار الغربي ، وتسعى لردم الحواجز وزنق المفاوز الوهمية في ما بين قوميات وأقاليم المسلمين . وللإحاطة - ولو بشكل إجمالي مختصر - بعمق وأبعاد الإدراك المتبادل بين العرب والإيرانيين نتطرق للمفردات التالية : أولًا : القومية العربية والاسلام كيف يمكننا أن نقيّم الفكر القومي أو الشعور القومي وفق المنظور الاسلامي ؟ وهل يحقّ للفرد المسلم أن تكون له وشائج ارتباط بقوميته وتاريخه ، ولا سيما أنّ كثيراً من أشكال هذا الارتباط ربما تكون مبعثاً لإثارة الجوانب الإيجابية والمشرقة في حياته باتجاه فهم واعٍ ومسؤول للاسلام ؟ هذا التساؤل طالما راود الكثيرين من أبناء الاسلام ، وطالما نشطت أقلام كثيرة لإثارته ، خصوصاً عندما يرتبط بانتماء المسلم العربي بقوميته وعروبته ، بما يتميّز هذا الانتماء من خصوصيات لا نجدها في الانتماءات الأخرى للقوميات ، وإذا كان هناك إحساس بالتناقض بين الانتماءين الاسلامي والعربي ، كيف يمكن أن يعالج هذا الإحساس ؟ وكيف يمكن أن يفاد من الارتباط القومي بالعروبة في تعميق الارتباط بالاسلام ؟ وهل بالإمكان تسخير الارتباط القومي لأجل خلق ارتباط أشمل وأسع ، بحيث تستوعب دائرته أكثر من قومية ؟ إنّ القضية تطرح على أساس أنّ هناك دعوة قومية عربية مقابل دعوة الاسلامية ، وإنّ هذا التقابل يؤلّف تناقضاً لا يسمح بالجمع بينهما . هذا غير صحيح ، فلقد دلّت التجربة على أنّ التساهل في استعمال المصطلحات يفتح الأبواب لمعارك وهمية وصراع بين فرقاء مختلفين ، ومن الممكن تحديد مصطلحات عدّة لها علاقة