السيد هادي الخسروشاهي
99
في سبيل الوحدة والتقريب
بالبحث ، مثل : القومية العربية ، أو حركة القومية العربية ، فكلّ من هذه المصطلحات له معنى خاصّ ودلالة معيّنة ، ربّما تشترك مع بقية المصطلحات بقواسم مشتركة ، لكنّها عندما تطرح على بساط البحث والمناقشة لاستخلاص مفاهيم وقواعد أساسية لها أثرها في حياة المسلم ، فإنّ لكلٍّ من هذه المصطلحات دلالات مختلفة وآثاراً متباينة . وطالما دخلت هذه المصطلحات في متاهات التعريفات وخلافات الفلاسفة والكتّاب ، سواء العرب أو الغربيين ، وبالتالي طفت إلى السطح فرضيات وأشكال مختلفة من النزعات الفكرية الحادّة أدّت إلى تعميق الجانب السلبي للارتباط القومي . إنّ القومية تعبير عن الانتماء إلى أمة ، والأمة جماعة تتبادل الشعور بالانتماء ، وهو شعور تخلقه مقوّمات مشتركة ، من أهمها اللغة بإجماع العلماء ، على الرغم من اختلافهم في تحديد القيمة النسبية لكلّ مقوّم من المقوّمات المشتركة الأخرى . وهذا الانتماء ليس مذهباً ، ولا فلسفةً ، وإنّما هو واقعة اجتماعية ونفسية ذات جذور تأريخية . ومن هنا ، فإنّ انتماء الفرد المسلم ، المصري أو العراقي أو السوري أو الجزائري مثلًا ، إلى الأمة العربية إنّما هو جزء من حقيقة ارتباطه العضوي بالمجتمع العربي ، لا يختلف عن قرشية القرشي ، أو خزرجية الخزرجي ، أو أوسية الأوسي . فالسؤال عن موقف الاسلام من هذا الارتباط لا معنى له ؛ لأنّه حالة طبيعية اجتماعية محايدة ، شأنها شأن غيرها من الحالات الاجتماعية المحايدة . وهي كذلك قد تتحوّل إلى إطار يحمل مضموناً وأهدافاً عليا من الحقّ والعدالة والكمال ، أو قد يحمل مضموناً وأهدافاً دنيا من الباطل والظلم والفساد . والأكثر من هذا من الممكن القول : إنّ ما يجده الفرد من تعلّق بأسرته ، أو قبيلته ، أو عشيرته ، أو أمته هو من قبيل المشاعر النفسية الغريزية .