السيد هادي الخسروشاهي
97
في سبيل الوحدة والتقريب
الاسلام والقومية العربية « 1 » إنّ عناصر الإدراك المتبادل بين العرب والإيرانيين تكاد تتوحّد في الكثير من المفردات الثقافية والسياسية والاجتماعية ، للتلاحم الطويل والمؤكّد في أغلب الجوانب الحضارية لهما ؛ هذا التوحّد والتلاحم الذي تأسّس بشكل جذري وشامل بالاسلام كعقيدة مشتركة ونظام حياة شامل وحركة فكرية وسياسية قامت على أساسها الأنظمة والحكومات الاسلامية على اختلاف صورها ومساراتها الخاصة ، سواء في بلاد فارس أو بلاد العرب ، أو موحّدة في كليهما ، بل إنّهما تداخلتا بشكل كامل طيلة حقب زمنية طويلة ، حتى بدأ الغزو الغربي للبلاد الاسلامية ، الذي أنهى في أواخر القرن التاسع عشر وبدايات القرن العشرين شكلية الكيان السياسي للخلافة والدولة الاسلامية في البلاد الاسلامية كلّها ، ثم عمل بكلّ خبث وحقد على تمزيق أوصال المسلمين ، وحصرهم في أطر قومية وإقليمية ووطنية ضيّقة ، ودقّ أسفين الصراع الاقليمي والتعصّب العرقي والقومي في ما بينها ، وظهر جيل لا ينظر من خلال ذلك التاريخ المشترك ، إنّما تحكمه نزعات الثقافة الاستعمارية في التمييز بين المسلمين على أساس من الأوطان والأقاليم والقوميات ، حتى برزت في الأفق دعوات واعية وعودة إلى الأصالة ، خصوصاً على صعيد الحركات التحررية
--> ( 1 ) ورقة مقدّمة إلى الندوة الفكرية التي نظمها مركز دراسات الوحدة العربية بالتعاون مع جامعة قطر ، في الدوحة سنة 1995 م تحت عنوان : العلاقات العربية - الإيرانية والاتجاهات الراهنة وآفاق المستقبل . .