السيد هادي الخسروشاهي
63
في سبيل الوحدة والتقريب
الباكستان الغربية ونواحي « سينغ يانغ » أي تركستان الصين شرقاً ، وتمتد حدوده من الحدود الشمالية القديمة لتركستان السوفيتية شمالًا ، إلى الصومال ، أي خط الاستواء جنوباً في إفريقيا . وحدود العالم الإسلامي في قارة آسيا تتسع بشكل يشمل أراضي آلاف الجزر - اندونيسيا - وموقعه في أفريقيا وأهميته بلغا حداً بحيث أطلق بعض الكتّاب الأجانب على قارة افريقا اسم « القارة الإسلامية » . لا شك أنّ للعالم الإسلامي بسعة مساحته ، وثروة منابعه الطبيعية الكثيرة ، أهمية كبيرة من النواحي الاقتصادية والسياسية والعسكرية والجغرافية ، ومن حسن الحظ أنّ موقعه الجغرافي تكون بشكل بحيث لو تشكّلت وتنظّمت تشكيلات « الوحدة الإسلامية » بالمفهوم الواقعي للكلمة ، لكوّنت أكبر وأعظم قوة في العالم ، ومن الناحية الاقتصادية ، لو تمكّن المسلمون في الأراضي الاسلامية من استغلال منابعهم ومعادنهم وثرواتهم الطبيعية ، والاستفادة منها بصورة مستقلّة ، وبدون أن ينهيها الاستعمار الأجنبي ، لكان العالم الاسلامي أغني معسكر في عالمنا اليوم . وبالنظر إلى المساحة والموقع والأهمية لكل جوانب العالم الاسلامي ، يتّضح أيّ مدى يمكن أن يتّسع بحثنا هذا ؟ حتى لو صرفنا النظر عن مواضيع تجزئة وتحليل كيفية انتشار الدين الاسلامي في هذه الأصقاع الواسعة ، من الكرة الأرضية من القرن الأول الهجري حتى يومنا هذا ، والتحرّي عن ماهية العقائد والأفكار ، وتعداد الفرق والمذاب ، والأوضاع الداخلية لكلّ منطقة من هذه المناطق ، وكذلك تجزئة وتحليل مشاكل المسلمين في عالمنا اليوم والمخططات والنشاطات من جانب أعداء الإسلام ضد الإسلام والمسلمين ، وتقييم الحركات والنهضات الإسلامية في هذا القرن الأخير ، لاحتجنا إلى تأليف كتاب ضخم يتأ لّف من مئات الصفحات ، وتشكّل كتاباً مفصّلًا ومطوّلًا ،