السيد هادي الخسروشاهي

43

في سبيل الوحدة والتقريب

وفاة رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسيرة أتباعهم إلى يومنا هذا ، يجد مصاديق رسالية كبرى تحكي ذلك . فهذا أمير المؤمنين علي عليه السلام يصبر على تجاوزات البعض ؛ حفظاً للكيان السياسي الواحد للأمّة الاسلامية ، بل راح يرشد ويقوّم الآخرين لتقوى شوكة الحكم الاسلامي الواحد ، وتظهر عظمته أمام الأمم الأخرى . وهكذا كان شأن الأئمة من بعده ، بالرغم من أنّهم لم يألوا جهداً في مواجهة ظواهر الانحراف والتصدّي لحالات الخروج عن الاسلام في الحكم والتطبيق ، كما حصل في عهد الخلافة الأموية على يد الإمام الحسين عليه السلام ، وكذلك على يد الأئمة وأتباعهم في عهد الخلافة العباسية . وهكذا نجد سيرة أتباعهم من العلماء والقادة الرساليين تحكي نفس النهج ، وتنطلق من ذلك الأصل الأولي ، فها هم علماء العراق في سامراء والكاظمين والنجف الأشرف ؛ كالميرزا محمّد تقي الشيرازي والسيد محمّد كاظم اليزدي والسيد محمّد سعيد الحبوبي وأمثالهم يصدّرون فتاوى الجهاد ويعبّئون الأمة ، ويقودون كتائب المجاهدين دفاعاً عن الاسلام وديار المسلمين إلى جانب قوات الخلافة العثمانية ضدّ قوات الاستعمار الإنجليزي الغازي للعراق ، وها هم علماء الاسلام في إيران ؛ كالسيد اليزدي الطباطبائي وأمثاله يفتون بالجهاد ويعبّئون أبناء الامّة ضد قوات الغزو الروسي والانجليزي لإيران ، وقوات الغزو الإيطالي لليبيا ، وقوات الاحتلال الصهيوني لفلسطين ، ويعلنون عن استعدادهم لقيادة كتائب المجاهدين في هذه المواجهة . وها هم علماء العراق ، وإيران ، يقودون الحركة الجهادية ضد الاحتلال الإنجليزي ، وعلى رأسهم آية اللَّه السيد أبو القاسم الكاشاني وآية اللَّه السيد محمّد تقي الخوانساري . ثم يقودون حركة تأميم البترول في إيران وطرد الاستعمار الغادر من أرض الاسلام و . . . حتى ينتهي الأمر إلى قيام الثورة الاسلامية بقيادة العلماء