السيد هادي الخسروشاهي

116

في سبيل الوحدة والتقريب

القوميات والأقليات المختلفة . ويضمّ المجتمع الإيراني - فضلًا عن القومية الفارسية التي تشكّل الأغلبية - قوميات أخرى أهمها : القومية العربية ، والقومية التركية والكردية والبلوجية ، والجميع قد عاشوا أجواء الاضطهاد والظلم الشامل من قبل الشاه ونظامه الفاسد ، لذلك فقد كانت الثورة الاسلامية مكسباً مهماً للجميع ، قد تجسّدت فيها أروع أشكال التلاحم والاتحاد التي لم تشهدها إيران من قبل ، ولعلّ هذا كان من أهم أسباب نجاح الثورة واستمرارها . لقد أدرك الاستكبار العالمي ، وخصوصاً أمريكا ، هذا المعنى ، لذلك فقد اتجه إلى حياكة المؤامرات والمشاكل لإيقاف المدّ الثوري الاسلامي ، وأراد أن يلعب على أوتار حسّاسة ينطلق منها إلى تنفيذ بقية مخطّطاته لحرف الثورة عن مسارها ، وهي ما تزال في بداية طريقها . ومن هذه المؤامرات : خلق النزعات القومية ، وإثارة الأقلّيات ضد الثورة ، وبالتالي العمل على إجهاضها . وفي معرض هذا البيان ، يقول دبلوماسي غربي في طهران في بداية نجاح الثورة الاسلامية : « . . . إنّ الحكومة لديها مشاكل عديدة متفجّرة . . . يكفيها مشكلة الأقلّيات . . . إنّها قنبلة زمنية موقوتة قابلة لتفجير في أيّ وقت ، إنّ هذه القضية يمكن أن تهدّد كلّ إيران في الحاضر والمستقبل . . . » « 1 » . وقالت مجلة نيوز أوف ذي وورلد المعروفة بتبعيتها المباشرة لوزارة الدفاع الأمريكية ، وصلاتها الوثيقة بدوائر المخابرات المركزية في أحد أعدادها السابقة : « إنّ إيران مرشّحة لتكون لبنان الخليج » « 2 » إشارة إلى احتمال حدوث قلاقل عرقية في إيران تهدّد أمنها وسيادتها ، مثلما حدث في لبنان سابقاً . لذلك فقد استعانت

--> ( 1 ) محمود النجار ، الثورة الإيرانية واحتمالات الخطر في الخليج ، ص 98 . . ( 2 ) المصدر السابق ، ص 99 . .