السيد هادي الخسروشاهي
117
في سبيل الوحدة والتقريب
أمريكا لتمرير مخطّطها لإجهاض الثورة الاسلامية بإثارة القوميات والأقلّيات بذريعة المطالبة بالحقوق وتقرير المصير ، كما حصل في كردستان - مثلًا - عندما تمرّد بعضهم إبّان قيام الثورة ، رافعين شعارات قومية تارةً وشعارات مذهبية تارةً أخرى ، إلّاأ نّها باءت بالفشل ، الأمر الذي أدّى إلى عودة أكثر المتمردّين إلى رشدهم والتحاقهم بالثورة ، ما عدا بعض الخونة المرتبطين بالأجنبي ، والذين لا يرتبطون بقوميتهم إلّابمقدار مصالحهم الخاصة وما يمليه عليهم أسيادهم . إنّ من الأولويات التي اهتمّت بها الثورة الاسلامية هي تأكيد مبدأ الوحدة الاسلامية بديلًا من وحدة الأرض أو وحدة القوميات ، ولم تكن الوحدة الاسلامية شعاراً فقط ، بل كانت واقعاً وهدفاً استطاعت الثورة من خلالها على امتداد السنين المتعاقبة من عمر الثورة أن تصهر كلّ القوميات تحت لواء الاسلام المحمدي الأصيل الذي لا يعترف بالعرق أو بالقومية أساساً للتميز ، بل يحصره بالتقوى معياراً وحيداً حقيقاً له . لقد طرحت الثورة الاسلامية أصلًا مهماً لإقامة الحكم الاسلامي في إيران ، وهو أنّ الولاء للاسلام ، وللاسلام فقط ، وعلى أساس هذا الولاء يكون التعامل في ظلّ النظام الاسلامي ، ولا مكان للولاء القومي إلّابما هو إطار انساني يعبّر بطريقته الاجتماعية الخاصة عن انسجامه مع الاسلام ومع نظام الجمهورية الاسلامية ، وهذا ما أشار إليه الإمام الخميني قدس سره في الكثير من خطاباته وتوجيهاته للمسلمين ، حيث لم يسمح بالتساوم مع دعاة النزعات القومية أو المطالبين بالحكم الذاتي للقوميات والأقلّيات ؛ لأنّ ذلك سيؤدي إلى تفتيت الدولة الاسلامية ، ولأنّ النظام الاسلامي ليس كنظام الشاه الذي كان يضطهد القوميات ، ويثير أبناء القومية الفارسية ، ويعتمد مبادئ المجوس والديانة الزرادشتية والتقاليد البالية بدلًا من الدين الاسلامي الحنيف . إنّ من النقاط المهمة التي اعتمد عليها الاستكبار ، وبنى عليها الآمال ، هي