السيد هادي الخسروشاهي

115

في سبيل الوحدة والتقريب

الفقيه لابن بابويه القمي ( الصدوق ) ، وبحار الأنوار للمجلسي ، وتهذيب الأحكام والاستبصار لشيخ الطائفة الطوسي ، وصحيح البخاري ، وصحيح مسلم ، وجامع الترمذي وغيرها كثير ، إضافة إلى مؤلّفات علماء الاسلام الإيرانيين في مختلف القرون إلى عصرنا هذا . وقد تصدّى المسلمون الإيرانيون لكلّ محاولات الردّة والتحريف لعقيدتهم ومسيرتهم الاسلامية ، فمثلًا عندما قام من تكلّم عن تجديد الدين والرسوم الفارسية القديمة والمجوسية ، من أمثال سناباد وبابك ومازيار « 1 » ، جوبهوا بردّ فعل عنيف ، ونهض الشعب أمة واحدة للقضاء عليهم ، فقتلوهم بما هم أهل ردّة وبدعة في الدين الاسلامي الحنيف . رابعاً : الثورة الاسلامية في إيران تعتبر الثورة الاسلامية في إيران أبرز ملامح الثلث الأخير من القرن العشرين على الاطلاق ، بل من أهم الأحداث في تاريخ الاسلام ، بالنظر إلى الظروف التي تفجّرت بها الثورة ، وأسلوبها في تحريك الجماهير وتوحيدها ، وعلى النقيض من أشكال الثورات التي ابتدعها العالم الثالث للتغيير عن طريق الانقلابات العسكرية . إنّ من أهم ملامح الثورة في إيران هي الصبغة الاسلامية التي اصطبغت بها الثورة منذ ولادتها إلى الآن ، وحدّدت هويتها ومنطلقاتها في طرح الحلول لكلّ القضايا وفق النظرة الاسلامية التوحيدية . إنّ الثورة الاسلامية ثورة شعبية جماهيرية ، لم تقتصر على طبقة دون أخرى ، ولا قومية دون قومية ، فعلى الرغم من تنوّع التركيب القومي وتعدّد الأقلّيات في إيران ، إلّاأنّ ذلك لم يحل دون اندماج ووحدة الجميع في صنع الثورة الاسلامية وإنجاحها ، خصوصاً إذا علمنا بأنّ نظام الشاه كان يغذّي روح العداء والفرقة بين

--> ( 1 ) ابن الأثير ، الكامل في التاريخ ، ج 6 ، ص 473 ( دار صادر - بيروت ) . .