المحقق البحراني

89

الحدائق الناضرة

وما ذكره رحمه الله في تعليل ما اختاره ، وكذا في الجواب عما نقله عن الشيخ وإن كان لا يخلو عن قوة ، إلا أن المسألة لما كانت عارية عن النص سيما مع ما عرفت من أنه لا وجود للأرش إلا في صورة التصرف وأنه ليس له الرد ، وإنما له الأرش أشكل الحكم بذلك . وأما ما هو المشهور من أنه مع ظهور العيب مطلقا تقدم على العقد أو تأخر عنه فإنه مخير بين الرد والأرش ، فلم نقف له في الأخبار على أثر ، وإنما تضمنت الرد خاصة ، كما قدمنا ذكره في خيار العيب . وبالجملة فلتوقف في الحكم المذكور مجال ، وربما حمل الاجماع الذي ادعاه في الخلاف على عدم الأرش على اجماع العامة ، وفيه ما لا يخفى . ولو قبض بعضه ثم حدث في الباقي عند البايع حدث كان الحكم في الباقي ما تقدم في تجدد العيب بعد العقد ولو قبل القبض على أحد القولين ، نظرا إلى أن سبب الرد هو العيب الحادث في البعض ، وقد حدث حين كون ذلك البعض مضمونا وحده ، فيتعلق به وحده جواز الرد دون المقبوض . وفيه أنه يستلزم تبعيض الصفقة المنهي عنه ، وقيل : وهو الأظهر أنه يتخير بين رد الجميع وأخذ أرش العيب ( 1 ) . ولو حدث فيه عيب بعد القبض يمنع من الرد بالعيب السابق ، دون الأرش عند الأصحاب ، ولم أقف فيه على نص . قالوا : ولا فرق بين العيب الحادث بين كونه من جهة المشتري أو غير جهته

--> ( 1 ) بناء على ما عرفت من ظاهر اتفاقهم على أنه بظهور العيب السابق على العقد يتخير بين الرد والأرش ، وكذا ما هو المشهور في العيب المتأخر عن العقد قبل القبض كما عرفت ، فإن هذه المسألة من فروع تلك المسألة وقد عرفت ما في الأصل منه رحمه الله .