المحقق البحراني

90

الحدائق الناضرة

واستثنوا من ذلك ما لو كان المبيع حيوانا وحدث فيه العيب في الثلاثة من غير جهة المشتري ، فإنه لا يمنع من الرد ولا الأرش لأنه ( حينئذ ) مضمون على البايع ، وسيأتي الكلام في هذه المسألة . قيل : والظاهر أن كل خيار مختص بالمشتري كذلك . ولو اشترى شيئين صفقة وعلم بالعيب في أحدهما ، لم يجز رد المعيب منفردا ، لما يتضمنه من ضرر تبعيض الصفقة على البايع ، وإنما له ردهما معا إن لم يتصرف فيهما ولا في أحدهما أو أخذ أرش المعيب متى تصرف في أحدهما ، وإن كان الصحيح ، سقط رد المعيب ، لأنهما بمنزلة مبيع واحد ، وكذا الحكم فيما اشترى اثنان شيئا واحدا كان لهما رده أو إمساكه مع الأرش ، وليس لأحدهما رد نصيبه دون صاحبه ، للزوم تبعيض الصفقة . هذا هو المشهور في هذه الصورة . ونقل عن الشيخ وجماعة : جواز التفرق في هذه الصورة ، لجريانه مجرى عقدين بسبب تعدد المشتري ، فإن التعدد في المبيع يتحقق بتعدد البايع ، وبتعدد المشتري ، وبتعدد العقد ، ولأن العيب جاء من قبله حيث باع من اثنين ، وارتكب التشقيص ، فإن كل واحد منهما صار مشتريا للبعض ، فهو بمنزلة البيعين . ( 1 ) وأنت خبير بأن هذا إنما يتم مع علمه بالتعدد ، وحينئذ فلو قيل بالتفصيل بين علمه بالتعدد فيجوز التفرق ، وجهله بذلك ، فليس لهما إلا الاتفاق في الرد أو الأرش ، كما اختاره العلامة في التحرير لكان قريبا . وظاهر المحقق الأردبيلي الميل إليه ، وكذا شيخنا الشهيد الثاني في المسالك إلا أنه قال : وإن كان القول بالجواز مطلقا متوجها .

--> ( 1 ) وأيده المحقق الأردبيلي بعدم ثبوت كون التشقيص عيبا مطلقا بالدليل ، مع عموم دليل ثبوت الخيار بين الرد والأرش منه رحمه الله .