المحقق البحراني

88

الحدائق الناضرة

الأحكام مدار النصوص ، وما دلت عليه بالعموم أو الخصوص ، وافقت قواعدهم أم لم توافق ، وإليه يشير هنا قوله في اجمال البحث المتقدم بقوله : وبالجملة فالعدول عن ظواهر النصوص إلى آخره . الموضع الثاني حلب المصراة وسيجئ حكمه إن شاء الله ( تعالى ) . الثانية قد عرفت أنه متى كان العيب سابقا على العقد ، فإن للمشتري الخيار بعد ظهوره بين الرد ، والأخذ بالأرش . وأما لو تجدد بعد العقد وقبل القبض ، فإنه لا خلاف في أن له الرد ، وإنما الخلاف في أنه مع أخذه والرضا به هل له الأرش أم لا ؟ قولان : كلاهما للشيخ . قال في النهاية : من اشترى شيئا ولم يقبضه ثم حدث فيه عيب كان له رده ، فإن أراد أخذه وأخذ الأرش كان له ذلك . وقال في الخلاف : إذا حدث في المبيع عيب في يد البايع كان للمشتري الرد والامساك ، وليس له إجازة البيع مع الأرش ، فلا يجبر البايع على بذل الأرش بلا خلاف ، فإن تراضيا على الأرش كان جائزا ، وكذا قال في المبسوط ، وتبعه ابن إدريس على ذلك . وإلى الأول ذهب العلامة في المختلف ، ونقله عن ابن البراج وأبي الصلاح ، واحتج في المختلف لما ذهب إليه ، قال : لنا إن المبيع لو تلف لكان من ضمان البايع فكذا أبعاضه وصفاته ، لأن المقتضي لثبوت الضمان في الجميع وهو عدم القبض موجود في الصفات ، ثم نقل عن الشيخ أنه احتج بأن الأصل ثبوت البيع ولزومه ، وعدم التسلط بالأرش ، وإنما أوجبنا له الخيار بين الرد والقبول ، لدفع الضرر اللاحق بايجاب القبول فيبقى الباقي على الأصل . ثم أجاب عنه بأن التزامه بأحد هذين نوع ضرر ، إذا الحاجة قد مست إلى المعاوضة ، وإلا لم توجد ، والتزامه جميع الثمن ضرر عظيم ، لأنه دفعه في مقابلة الجميع بصفاته فلا يجب دفعه عن البعض . انتهى .