المحقق البحراني
87
الحدائق الناضرة
ولأجل هذه المخالفات التجأ بعض الأصحاب ( 1 ) إلى حملها على كون الحمل من المولى البايع ، فإنها تكون حينئذ أم ولد ، ويكون البيع باطلا ، والوطئ في ملك الغير جهلا ، فيلزم فيه العقر ، واطلاق نصف العشر مبني على الأغلب من كون الحبل مستلزما للثيبوبة ولو فرض على بعد كونها حاملا بكرا كان اللازم العشر . وفي هذا دفع لهذه الاشكالات ، إلا أنه مدافع لاطلاق النص بالحمل ، وبنصف العشر من غير تقييد بكونه من المولى وكونها ثيبا . وفيه أيضا أنه لا وجه لتقييد بكونه بالوطئ بل اللازم حينئذ الرد على كل حال ، لبطلان البيع ، وليس تقييد الحمل المطلق في النصوص الصحيحة وفتوى أكثر الأصحاب وكون المراد رد نصف العشر خاصة ، أولى من استثناء هذا النوع من التصرف من بين سائر التصرفات . وكون المنفعة مضمونة على المشتري إما بناء على أن الفسخ يبطل العقد من أصله ، نظرا إلى أن العيب يقتضي تزلزل العقد ، فمع اختيار الرد ينكشف لنا عن عدم الملك ، وأن العقد موقوف على اختيار الرضا بالعيب أو أن ضمان المنفعة قد وجد في المصراة على ما يأتي ، ويكفي في التخصيص بكون المردود نصف العشر ، موافقته للغالب الأكثر من أن الحامل لا تكون بكرا . وبالجملة فالعدول عن ظواهر هذه الأخبار والنصوص الكثيرة مع قول أكثر الأصحاب بها لمناسبة الأصول غير واضح . وعلى هذا فيكون الرد على وجه الجواز لا اللزوم إن لم يكن الحمل من المولى ويختص بالوطئ انتهى . أقول : والأظهر ما قدمنا لك ذكره في غير مقام من أن الأولى هو الدوران في
--> ( 1 ) الظاهر أنه ابن الجنيد والشيخ في النهاية والعلامة في المختلف حيث إنهم كما عرفت حملوا النصوص على ذلك ، وقد عرفت ما فيه وإليه أشار بقوله هيهنا بقوله : إلا أنه مدافع لاطلاق النص إلى آخره ، منه قدس سره .