المحقق البحراني

338

الحدائق الناضرة

فيه ، فإن ظاهر الخبر أن التفرق إنما هو في أنواع الفاكهة ، وإن كانت في بستان واحد ، لا في المكان الذي فيه الفاكهة كما هو محل البحث ، وهذا الخبر على ظاهره كما ذكرناه لا قائل به ، لما عرفت في الحكم الأول من أن البستان الواحد إذا أدرك بعض ثمره جاز بيع الجميع ، ويدلك على ما قلناه قوله ( عليه السلام ) في صدر الخبر " إذا كانت فاكهة كثيرة في موضع واحد " ثم إنه فصل في تلك الفاكهة بين كونها نوع واحدا أو أنواعا متعددة ، فأثبت لكل نوع منها حكم نفسه ، وحكمه في صدر الخبر بحل بيع الفاكهة كلها إذا أطعم بعضها مبني على كونها من نوع واحد كما ينادي به التفصيل المذكور ، وحينئذ يكون الخبر المذكور من قبيل ساير أخبار عمار المشتملة على الغرايب ، كما طعن عليه بذلك المحدث الكاشاني في الوافي في غير موضع . وبالجملة فإن القول الأول هو الأوفق بالقواعد المتقدمة ، ويعضده اطلاق الصحيحة المذكورة . المطلب الثاني في أثمار ساير الأشجار ، الظاهر أنه لا خلاف بين الأصحاب في عدم جواز بيعها قبل الظهور سنة واحدة بغير ضميمة ، ولم أقف هنا على نص صريح يدل على الجواز في الصورة المذكورة ، وإنما ورد ذلك في ثمرة النخل كما تقدم ، إلا أن ظاهر جملة من الأصحاب ، منهم شيخنا الشهيد الثاني في المسالك ، أن الخلاف هنا على حسب الخلاف في ثمرة النخل . وقال في التذكرة على ما نقله المحقق الأردبيلي في جميع مسائل ثمرة الشجر : الخلاف هنا كالخلاف في ثمرة النخل ، ثم قال موردا عليه : إلا أنه اختار في ثمر النخل جواز بيعه بعد الظهور قبل البدو عامين ، وفي ثمر الشجر قال : لا يجوز .