المحقق البحراني
337
الحدائق الناضرة
والظاهر بمعونة ما قدمناه ممن جواز البيع قبل الظهور ترتب هذه الأخبار في مراتب الكراهة ، فالأولى قبل الظهور ، والثانية بعد الظهور وقبل التلون ، والثالثة بعد التلون وقبل أن تدرك وتطعم ، وأما إذا بلغت هذا المبلغ فلا اشكال في الجواز بغير كراهة ، وقد تقدم أيضا احتمال على التقية في بعض هذه المراتب . والله العالم . الثانية قالوا إذا أدرك بعض ثمرة البستان جاز بيعها أجمع ، ولو أدركت ثمرة بستان فهل يجوز أن يضم إليه بستان لم يدرك ويباع جميعا أم لا ؟ قولان . أقول : أما الحكم الأول فالظاهر أنه موضع اتفاق نصا وفتوى ، لأن بيع ما لم يدرك جايز مع الضميمة كما تقدم ، وما أدرك من الثمرة ضميمة هنا لما لم يدرك ، وقد تقدمت صحيحة يعقوب بن شعيب وصحيحة إسماعيل بن الفضل الهاشمي ، ورواية علي بن أبي حمزة مصرحة بذلك . وأما الثاني فالمشهور الجواز أيضا لمكان الضميمة ، وأيد ذلك بصحيحة الهاشمي المتقدمة أيضا ، بناء على ظاهر اطلاق الأرض فيها ، فإنه أعم من أرض ذلك البستان الذي أدرك بعضه ، أو أرض بستان آخر . ونقل عن الشيخ في المبسوط والخلاف المنع ، لأن لكل بستان حكم نفسه المتعدد ، ولما رواه عن عمار ( 1 ) في الموثق عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) أنه سئل عن الفاكهة متى يحل بيعها ؟ قال : إذا كانت فاكهة كثيرة في موضع واحد فأطعم بعضها فقد حل بيع الفاكهة كلها ، فإذا كان نوعا واحدا فلا يحل بيعه حتى يطعم ، فإن كان أنواعا متفرقة فلا يباع منها شئ حتى يطعم كل نوع منها وحده ، ثم تباع تلك الأنواع " ورد في المسالك الرواية بالضعف ، وتردد المحقق في الشرايع في الحكم المذكور ، والظاهر عندي أن الرواية المذكورة ليست من قبيل ما نحن
--> ( 1 ) التهذيب ج 7 ص 92 .