المحقق البحراني

323

الحدائق الناضرة

عليه ، فقلت : رحمك الله تفتيني بأن الزيادة لي وأنت تردها ، قال : فقال : قد علمت أن ذلك كان له ، وكان غلطا ، قال : نعم ، إنما ذلك غلط الناس لأن الذي ابتعنا به إنما كان ذلك بثمانية دراهم أو تسعة ، ثم قال : ولكني أعد عليه الكيل " . وظاهر الخبران الذي شراه ( عليه السلام ) من الطعام كان ما يساوي قيمته ثمانية دراهم أو تسعة والترديد الظاهر أنه من الراوي وزاد فيه ما يساوي دينارين فرد ( عليه السلام ) تلك الزيادة ، لأن زيادة هذا المقدار لا يكون إلا عن غلط ، بخلاف ما أفتى به الراوي ، فإنه يمكن استناده إلى التفاوت في المكائيل وأنه مما يتعارف بين الناس . وأما قوله في الوافي وقوله : " بدينارين " متعلق بقوله " فابتاع " فالظاهر أنه سهو من صاحب الكتاب ، بل إنما هو متعلق بقوله فزاد ، وكيف لا وهو ( عليه السلام ) قد صرح في آخر الخبر بأن الذي ابتاع إنما كان بثمانية دراهم أو تسعة ، وهو ظاهر في كون ما قابل الدينارين كان هو الزايد ، ولذا أمر برده ، وقوله في الخبر " فقلت له : عرفت صاحبه " يحتمل أن يكون من قول الإمام ( عليه السلام ) لمعتب أو سلام ، ويحتمل أن يكون من قول الراوي للإمام ( عليه السلام ) وتكون جملة معترضة بين قوله " عرفناه " وقوله " فرددناه " وربما أشعر هذا الخبر بكون الزيادة الكثيرة الواقعة غلطا أمانة شرعية ، لأن حكم الأمانة المالكية عندهم هو حفظها حتى يطلبها المالك ، والأمانة الشرعية وجوب ردها ، أو اعلام المالك بها وهو ( عليه السلام ) في هذا الخبر قد أمر بردها على المالك ، وبالجملة فالخبر ظاهر في تأييد القول المذكور زيادة على ما قدمناه والله العالم .