المحقق البحراني
321
الحدائق الناضرة
فإن ذلك حكم الأمانة الشرعية كما يأتي في محله انشاء الله تعالى ، وحينئذ فلو ترك أثم وضمن . وظاهر المحقق الأردبيلي المناقشة هنا ، فإنه قال بعد نقل ذلك عنهم : وفيه تأمل ، لأنه قد يتلف في الطريق مع أنه غير مأذون فيه ، وإن أمكن أن يقال الظاهر أنه محسن غير مفرط ، إذ الفرض ذلك مع الأمن من التلف في الطريق ، وأن الغالب رضا صاحب بذلك ، ولا يبعد وجوب الاعلام أو الرد في صورة الجهل ، أما كونه فوريا فغير ظاهر نعم ينبغي ذلك بحيث لا يفوت غرض يتعلق بذلك المال ، ولا يعد القابض مهملا ومقصرا . انتهى . وهو جيد وما نفي عنه البعد جيد حيث إنه لا نص فيها على ما ذكروه ، وفيما ذكره جمع بين الحقين ، ومما يرجح القول بأنها شرعية أن حكم الأمانة المالكية عندهم أنه يجب حفظها حتى يطلبها مالكها ، وفيما نحن فيه المالك لا علم له بها لأنه دفعها جاهلا بها ، فكيف تيسر طلبه لها وهو لا يعلمها بالكلية ، وأنها يجب على المالك حفظها إلى آخر الدهر ، ثم إنه على تقدير الغلط فإما أن يتبين الحال قبل التفرق ، أو بعده ، فإن كان قبله فلكل منهما استرداد الزايد وابداله ، وليس للآخر الامتناع تحذرا من الشركة ، وإن كان بعد التفرق فإن جوزنا الابدال للعيب الجنسي كما تقدم في القول به فكذلك ، وإلا ثبت الخيار لكل منهما لعيب الشركة ، ولو كانت الزيادة يسيرة يتسامح بها فلا بأس ، ولهذا يستحب الاعطاء زايدا والأخذ ناقصا ، وقد يكون ذلك لاختلاف الموازين والمكائيل . ومما يدل على ذلك الأخبار الواردة في فضول المكائيل والموازين ومنها ما رواه في الكافي عن علي بن عطية ( 1 ) " قال : سألت أبا عبد الله ( عليه السلام )
--> ( 1 ) الكافي ج 5 ص 182 التهذيب ج 7 ص 40 .