المحقق البحراني

307

الحدائق الناضرة

وبذلك يظهر لك ما في الفروض المذكورة في كلام ذلك القائل في تعدية الحكم إلى بيع دينار بدينار ، وعشرة دراهم بعشرة أخرى ونحو ذلك ، فإنه على اطلاقه ممنوع ، لحصول الربا بالزيادة الحكمية ، بل ينبغي تقييده بما دلت عليه الرواية من نقص أحد العوضين ليصح الاشتراط ، ويندفع الربا . وأما ما ذكره ابن إدريس من تخصيص الربا بالزيادة العينية في أحد الجنسين فيرده ما تقدم في صحيحة عبد الرحمان الحجاج من قوله ( عليه السلام ) ( 1 ) " أن الناس لم يختلفوا في النسئ أنه الربا " ونحوها غيرها من الأخبار المانعة من البيع نسيئة لذلك . وأما ما ذكره المحقق الأردبيلي ( عطر الله مرقده ) من أن ظاهر قوانينهم أنه ليس الجيادة زيادة تجبر بشئ ، ولهذا لا يتحقق الربابين الجيد في غاية الجيادة والردئ في غاية الردائة مع التساوي في المقدار ، ويتحقق مع التفاوت ، وإن كان في جانب الردئ بشئ يسير لا يقابل الجيادة التي في الجيد ، وهو صريح كلامهم انتهى . ففيه أنه ينبغي أن يعلم أن هنا شيئين ، أحدهما أن تكون الفضة خالصة ، وادا عملت دراهم جعل فيها غيرها من نحاس أو رصاص أو غيرهما ويسمى حينئذ مغشوشة وثانيهما أن تكون الفضة من أصلها ومعدنها ردية غير جيدة ، والمراد من الدراهم الجياد والدراهم الردية إنما هو ما كان باعتبار أصل الجوهر ، لا من حيث ضم شئ إليه وعدمه ، وما نحن فيه إنما هو من قبيل الأول ، لأن الغلة كما ذكرنا هي الدرهم المغشوش بغيره ، وما اعترض به إنما هو من الثاني ، وهو مما لا خلاف فيه ، لأنه ليس فيه شئ غير الفضة من الأشياء الخارجية عنها ، إلا أن فضته ليست جيدة ، ويدلك على ذلك ما تقدم في المسألة الثالثة في الفضة المغشوشة من أنها لا تباع إلا بغير الجنس ، أو به مع الزيادة في الثمن ليقابل ما فيها من الغش . وبالجملة فإن كلامه

--> ( 1 ) التهذيب ج 7 ص 113 .