المحقق البحراني
308
الحدائق الناضرة
هنا غفلة عن الفرق بين الأمرين . والله العالم . المسألة السابعة الأواني المصبوغة من الذهب والفضة وإن كان كل واحد منهما معلوما جاز بيعه بجنسه من غير زيادة ، وبغير الجنس وإن زاد ، وإن لم يعلم وأمكن تخليصهما لم يبع بالذهب ولا بالفضة وبيعت بهما أو بغيرهما ، وإن لم يمكن وكان أحدهما أغلب بيعت بالأقل ، وإن تساويا تغليبا بيعت بهما ، هكذا صرح به بعضهم . وقيل : إن أصل هذا الكلام للشيخ وتبعه عليه الجماعة ، وهو على اطلاقه مدخول ، ويحتاج إلى تنقيح . وذلك فإنك قد عرفت فيما تقدم في المسألة الخامسة أن من القواعد المتفق عليها نصا وفتوى أن المجتمع من جنسين يجوز بيعه بغير جنسيهما مطلقا ، وبهما معا سواء علم قدر كل واحد من المجتمع أم لا إذا عرف قدر الجملة ، وسواء أمكن تخليصهما أم لا ، ويجوز أيضا بكل واحد منهما إذا علم زيادته عن جنسه ، بحيث تصلح ثمنا للآخر وإن قل ، سواء أمكن التخليص أيضا أم لا ، وسواء علم قدر كل واحد أم لا ، وما ذكر هنا من هذه المسألة أحد جزئيات القاعدة المذكورة ، ووجه الدخل في هذا الكلام في مواضع . الأول قوله : إن كان أحدهما معلوما جاز بيعه بجنسه من غير زيادة وبغير الجنس وإن زاد ، فإن فيه أنه إن أراد ببيعه بيع ذلك الجنس خاصة دون المجموع فهذا لا وجه له ، لأن فرض المسألة هو بيع المركب من الذهب والفضة لا أحدهما ، وحينئذ فما ذكر خارج عن محل المسألة ، وإن كان المراد بيع المجموع ، اشترط في بيعه بجنس أحدهما زيادة الثمن على جنسه ليكون تلك الزيادة في مقابلة الآخر ، وإن أراد بيع المجموع بجنسه أي الجنسين معا ، فلا معنى لاشتراط عدم الزيادة ، لأن كل واحد من الجنسين ينصرف إلى مخالفه ، فلا تضر الزيادة هنا ولا النقصان ، ولا فرق في هذين القسمين بين أن يعلم قدر كل واحد منهما أو يجهل ، كما تقدم