المحقق البحراني

304

الحدائق الناضرة

ومنها قولهم وتوهب الزيادة من غير شرط ، والمراد منه أن من المخرج من الربا هنا أن يهبه الزيادة ، لكن لا يقع ذلك شرطا في عقد البيع بأن يبيعه بشرط أن يهبه الزيادة ، لاستلزامه الزيادة الحكمية في أحد الجنسين ، لأن الشرط زيادة حكمية كما سيأتي انشاء الله تعالى بيانه في اشتراط صياغة الخاتم ، وهذه الزيادة إنما يتحقق ويحتاج إلى التخلص بهبتها فيما إذا وقع البيع بالثمن على الحلية خاصة إذا فرضت قدر الثمن أو زايدة عليه ، فإنه يبقى ما فيه الحلية زيادة في البين ، وهو ظاهر ، ولو وهبه الزيادة قبل البيع صح أيضا ، ويجب تجريد عقد الهبة عن شرط بيع الباقي بمثله ، كما وجب تجريد عقد البيع عن شرط الهبة كما عرفت ، لرجوع الأمرين إلى ما تقدم من لزوم الزيادة الحكمية . ومنها قولهم في صورة الجهل بقدر الحلية وإن بيعت بجنس الحلية ، " قيل : يجعل معها شئ من المتاع ، إلى آخره فإن فيه أنك قد عرفت أنه مع الجهل بقدرها يجوز بيعها بجنسها مع العلم بزيادة الثمن عليها ، فإنه يمكن فرضه ويصح البيع ، سواء جعل معها شئ آخر أم لا ، ويصح أيضا مع عدم العلم بزيادة الثمن عليها أن يضم إلى الثمن متاع آخر ، لينصرف الثمن إلى ذي الحلية ، والمتاع إلى الحلية . وأما على هذا القول الذي نقل ، فإن ظاهره ضم المتاع إلى الحلية ، وهو غير ظاهر الاستقامة ، لأنه مع ضم المتاع إلى المبيع من الحلية وذي الحلية يزيد الضرر والمحذور ، حيث يحتاج إلى مقابلة الثمن بها مع الباقي ، والظاهر أنه لذلك نقلوه بلفظ قيل ايذانا بضعفه ، وهذا القول للشيخ في النهاية وذكر بعض الأفضل أن الشيخ تبع في ذلك رواية وردت بهذه الصيغة ونسبت إلى وهم الراوي ، ولم نقف عليها فيما وصل إلينا من الأخبار . ثم إنه ينبغي تقييد هذه الأخبار الواردة في هذا المضمار بما إذا كانت الحلية متمولة ، وإلا فلو كانت من قبيل حلية الجدران والسقوف فلا يترتب عليها الأحكام المذكورة كما تقدمت الإشارة إليه . والله العالم .