المحقق البحراني
305
الحدائق الناضرة
المسألة السادسة قال الشيخ في النهاية ( 1 ) لا بأس أن يبيع درهما بدرهم ويشترط معه صياغة خاتم ، أو غير ذلك من الأشياء ، وقال ابن إدريس : وجه الفتوى بذلك على ما قاله ( رحمه الله ) أن الربا هو الزيادة في العين إذا كان الجنس واحدا ، وهنا لا زيادة في العين ، ويكون ذلك على جهة الصلح في العمل فهذا وجه الاعتذار له إذا سلم العمل به ، ويمكن أن يحتج على صحته بقوله ( تعالى ) ( 2 ) " وأحل الله البيع وحرم الربا " ، وهذا بيع ، والربا المنهي عنه غير موجود هيهنا ، لا حقيقة لغوية ، ولا حقيقة عرفية ولا شرعية . أقول : الأصل في هذه المسألة ما رواه الشيخ عن أبي الصباح الكناني ( 3 )
--> ( 1 ) أقول قال في النهاية السيوف المحلاة والمركب المحلاة إذا كانت محلاة بالفضة وعلم مقدار ما فيها جاز بيعها بالذهب والفضة ، فإن بيع بالفضة فيكون ثمن السيف أكثر مما فيه من الفضة ، وإن لم يعلم مقدار ما فيها وكانت محلاة بالفضة فلا تباع إلا بالذهب ، وإن كانت محلاة بالفضة وأراد بيعها بالفضة وليس لهم طريق إلى معرفة مقدار ما فيها فليجعل معها شيئا آخر ، ويبيع حينئذ بالفضة إذا كان أكثر مما فيه تقريبا ، ولم يكن به بأس ، وقال ابن إدريس بعد نقل ذلك : ولي فيه نظر ، ولم يبين وجه النظر ، قال في المختلف بعد نقل ذلك : والحق أن الفضة إن علم مقدارها جاز بيعها بأكثر منها ، ليحصل من الثمن ما يساوي المقدار من الحلية في مقابلته ، والزيادة في مقابلة السيف ، وإن لم يعلم بيعت بثمن غير الفضة أو بالفضة مع علم زيادة الثمن ، أو يضم إلى الثمن شيئا فيكون الفضة في مقابلة السيف ، والمضموم في مقابلة الحلية لانتفاء الربا انتهى . وهو جيد . منه رحمه الله . ( 2 ) سورة البقرة الآية 275 . ( 3 ) التهذيب ج 7 ص 110 .