المحقق البحراني
303
الحدائق الناضرة
بأن يكون الفضة التي في الحلية أزيد من الدراهم المنقودة ، بقي الاشكال فيه من قوله " إنما اختلفوا في اليد باليد " مع أنا لا نعلم خلافا في اشتراط التقابض في النقدين ، ولم يذهب أحد إلى القول بعدم التقابض في النقدين وإنما الخلاف في غيرهما كما تقدم ، والظاهر أن هذا الكلام إشارة إلى ما ذكره محيي السنة من علماء العامة ( 1 ) أن ذلك كان قديما في عصره ( صلى الله عليه وآله ) ثم نسخ ، وبقي عليه أقوام لم يصل إليهم النسخ ، ومنهم ابن عباس . وأما رواية منصور الأولى فالمعنى فيها ظاهر مما عرفت . وأما رواية الثانية ففي ظاهرها نوع اشكال والظاهر أن المعنى فيها هو ما في روايته الأولى ، وأن المراد بقوله أكثر أو أقل لا بالنسبة إلى ما قابله من الثمن إذا كان دراهم ، بل المراد كثيرا أو قليلا ، ولا بد من أقليته بالنسبة إلى الثمن لينطبق على الأخبار الباقية . وأما رواية عبد الله بن جذاعة فحملها الشيخ في الإستبصار على التقييد بأن نقد مثل ما فيه من الفضة ، ليوافق ما تقدم مما دل على الحكم المذكور . وأما رواية علي بن جعفر فما ذكر فيها ، أحد الوجوه الموجبة للخروج عن الربا ، وليس ذلك مخصوصا به لما عرفت مما تقدم . بقي الكلام في مواضع مما تقدم نقله عنهم في صدر المسألة : منها قولهم أنه مع العلم بما فيها من الحلية تباع بالجنس بشرط الزيادة ، فإن فيه أنه يمكن ذلك في صورة الجهل بقدرها إذا علم زيادة الثمن على الحلية ، فإنه يمكن تصور العلم بالزيادة وإن جهل القدر .
--> ( 1 ) قال محيي السنة المذكور : فقال كان في الابتداء حين قدم النبي ( صلى الله عليه وآله ) المدينة بيع الدراهم بالدراهم والدنانير بالدنانير متفاضلا جايزا يدا بيد ، ثم صار منسوخا بايجاب المماثلة ، وقد بقي على المذهب الأول بعض الصحابة ، وممن لم يبلغهم النسخ كان عبد الله ابن عباس ، وكأن يقول : أخبرني أسامة أن النبي ( صلى الله عليه وآله ) قال : إنما الربا في النسيئة . منه رحمه الله .