المحقق البحراني

30

الحدائق الناضرة

وأما ما ذكره ذلك المحقق من السقي ، فإنه لا يتوقف على الركوب ليكون ذلك مستثنى من التصرف المانع من الرد ، والظاهر أنه أراد بالتملك ، معنى الالتزام بالبيع وإلا فالتملك حاصل بأصل العقد . نعم يبقى الكلام في التصرف الذي يتوقف عليه حفظ الدابة في ضمن تلك الثلاثة أيام ، من علفها وسقيها وربطها ، ونقلها من مكان إلى مكان لأجل حفظها من الحر أو البرد ونحو ذلك ، والأقرب أنه لا يعد من التصرف المانع من الرد لخوف تطرق الضرر بدونه . وأما مناقشة المحقق الأردبيلي " رحمه الله " في هذا المقام في عموم التصرف وشموله لجميع التصرفات حيث طعن في دلالة صحيحة علي بن رئاب الأولى بالحصر في الجارية ، فلم يعلم غيرها من الحيوانات واختصاصه بالأفراد المذكورة فيها ، وأنه يمكن ما كان مثلها أو أعلى وأما الأدنى فلا . وفي صحيحة الصفار بأنها وإن دلت بظاهرها على أن كل حدث مسقط للخيار إلا أن الحدث مجمل ، ويمكن أن يكون كل ما هو عيب يكون مسقطا فالظاهر أنها من المناقشات البعيدة الاحتمال ، فإن الظاهر أن ما ذكر في الخبرين المذكورين من الجارية والدابة والتصرف فيهما بما ذكره في الخبرين إنما خرج مخرج التمثيل ، لا الاختصاص وذكر في كل منهما من التصرف ما هو المناسب له من قبيل التمثيل أيضا لا الحصر . فالمراد من الخبرين إنما هو ما فهمه الأصحاب ( رضوان الله عليهم ) ، من عموم الحكم في الحيوان مطلقا ، والتصرف بجميع وجوهه في كل منها بما يناسبه ، والله العالم .

--> ( 1 ) أقول بذلك يظهر أيضا ما في كلام الفاضل الخراساني حيث قال واعلم أني لا أعلم دليلا على كون شئ من التصرفات موجبا للزوم ، سوى ما ورد في صحيحة علي بن رئاب ، وصحيحة محمد بن الحسن الصفار ، وما في قوته أو أقوى منه ، وإن ثبت اجماع في غيرها كان متبعا ، وإلا كان للتأمل فيه مجال . انتهى . وكأنه تبع في هذا المقام المحقق المشار إليه في الأصل وقد عرفت ما فيه من أن ما ذكر في الخبرين إنما خرج مخرج التمثيل لا الحصر كما لا يخفى ، وإليه يشير قوله " فأحدث حدثا من أخذ الحافر إلى آخره " فإن المراد بالحدث هو ما فهمه الأصحاب من التصرف مطلقا ، وإن مثل له في الخبر ببعض الأفراد كما لا يخفى على المتأمل . منه رحمه الله .