المحقق البحراني

29

الحدائق الناضرة

لامس أو نظر منها إلى ما يحرم على غيره فقد انقضى الشرط ولزمته " . قال في المسالك بعد نقل مضمون صحيحة علي بن رئاب الأولى : واطلاق التصرف والحدث يشمل الناقل وغيره ، بل مطلق الانتفاع كركوب الدابة وتحميلها وحلب ما يحلب ونحو ذلك ، ولو قصد به الاستخبار ففي المنع من الرد قول لا بأس به ، فإن استثنياه اعتبر منه ما يعلم به الحال ، بأن يركب الدابة قدرا يظهر به فراهتها وعدمه ، ويحلب الشاة بحيث يعلم حالها ونحو ذلك فلو زاد عنه منع ، ولو ساق الدابة إلى منزله فإن كان قريبا بحيث لا يعد تصرفا عرفا فلا أثر له ، وإن كان بعيدا كثيرا احتمل قويا منعه ، وبالجملة فكل ما يعد تصرفا وحدثا يمنع وإلا فلا . انتهى وهو جيد . ونقل المحقق الأردبيلي ( رحمه الله ) في شرح الإرشاد عن بعض المحققين قال : قال بعض المحققين : المراد بالتصرف المسقط للخيار هو ما يكون المقصود منه التملك لا الاختبار ، ولا حفظ المبيع كالركوب لسقي الدابة ، ثم قال : وفيه تأمل ، لأن ظاهر الروايات أعم من ذلك . أقول : إن ما ذكروه من التصرف لأجل الاختبار لا وجه له في المقام ، فإن مقتضى العادة أن المشتري للحيوان لا يشتريه ولا يعقد صيغة البيع حتى يختبره بركوبه معرفة حسن مشيه وعدمه ، والجارية لا يشتريها حتى ينظر منها إلى ما يتعلق به غرضه بنظره بإذن المالك ، ومن هذه الجهة أطلقت الأخبار كون التصرف بعد البيع مسقطا للخيار ، فإن جميع ما يتوقف عليه غرضه من ذلك الحيوان قد علم قبل البيع ، وإنما جعل له هذا الخيار هذه المدة بالنسبة إلى شئ لم يحصل له الاطلاع عليه من العيوب الخفية .

--> ( 1 ) أقول ظاهر المحقق الشيخ على في شرح القواعد الميل إلى هذا القول حيث قال : ولو قصد به الاختبار فقد استثناه من التصرف المسقط وليس ببعيد منه رحمه الله .