المحقق البحراني
288
الحدائق الناضرة
فهي أيضا مقبوضة له ، وحينئذ يكون كل المال المنتقل إلى الآخر مقبوضا له ، والظاهر صحة البيع وعدم الاحتياج إلى التوكيل للتعيين والقبض ، ولا إلى مضي زمان ، لصدق القبض المفهوم من الأخبار التي هي دليل الحكم ، لأنه يصدق أنه باع يدا بيد ، والمبيع والمشتري مقبوض لهما ، وأنه أخذا قبل التفرق ، وهو ظاهر من غير فرق بين المتجانسين المتساويين والمختلفين مطلقا ، إلا أنه يجئ فيه الاشكال من جهة أنه بيع دين بدين ، والظاهر عدم جوازه . انتهى . أقول : ظاهر هذا الكلام أن قائله قد غفل عن ملاحظة الخبرين المتقدمتين في المسألة ، وظن أن هذا الحكم إنما وقع في كلام الأصحاب ، ولهذا تأوله بقوله ويمكن أن يكون المراد إلى آخره ، وأن هذا الفرض إنما يجري في عبارة المصنف المذكورة لا في الأخبار ، لأنها صريحة في كون الثمن والمثمن أنما هو عند الذي عليه الطلب ، ويؤيده ما قلناه أنه في جميع الأحكام يبالغ في تتبع الأخبار ونقلها وايرادها من مؤالف ومخالف ، هنا لم يتعرض للخبرين المذكورين بالكلية ، ولو بالإشارة ، وإنما تكلم على عبارة المصنف كي يبين مراده أولا ، ثم ناقشه بمناقشة ابن إدريس للشيخ ، مع أن المصنف وغيره إنما أخذوا الحكم المذكور من الخبرين ، ولكنهم عبروا بهذه العبارة لصراحتها في البيع والشراء ، بخلاف لفظ التحويل الذي في الخبرين ، وحينئذ فالعذر له ظاهر ، وإلا فلو أنه اطلع على الخبرين ومع هذا عدل عن القول بما دلا عليه ، لأجاب عنهما وتأولهما كما هي عادته وقاعدته ، وبالجملة فإن كلامه هنا بالنظر إلى الخبرين مما لا يلتفت إليه ، ولا يعرج عليه ، والله العالم . المسألة الثانية قالوا : إذا اتحدت الجنس وجب التساوي قدرا وإن اختلفا في الجودة والرداءة والصفة ، وإذا اختلفا فيه جاز الاختلاف زيادة ونقصانا . أقول : أما وجوب التساوي مع الاتحاد فلما استفاضت به الأخبار من أن الزيادة مع الاتحاد رباء محض كصحيحة الحلبي ( 1 ) عن أبي عبد الله ( عليه السلام )
--> ( 1 ) التهذيب ج 7 ص 98 .