المحقق البحراني
287
الحدائق الناضرة
السادسة إن الوكيل في البيع إذا توقفت صحته على القبض يكون وكيلا فيه ، وإلا فإن مطلق التوكيل في البيع لا يقتضي التوكيل في القبض وإذا سلمت هذه المقدمات صحت المسألة ، انتهى . وهو جيد لو ثبت توقف صحة البيع عليها ، إلا أن الظاهر أنه ليس كذلك ، وإن كان جواز بعضها مما يفهم من الخبرين المذكورين ، والعمدة هو ورود النص بذلك ولا يجب علينا تطلب وجهه وسببه ، كما في أكثر النصوص التي لا يمكن معرفة العلة فيها لما ذكر فيها من الأحكام ، والظاهر أنه لا مخالف في هذا الحكم سوى ابن إدريس ، وكل من تأخر عنه رد كلامه لما ذكر فيها ، وظاهر المحقق الأردبيلي هنا الميل إلى ما ذهب إليه ابن إدريس ، حيث قال بعد قول المصنف " ولو كان له عليه دراهم فاشترى بها دنانير أو بالعكس صح وإن لم يتقابضا " ما صورته ( 1 ) : يعني إذا كان لزيد مثلا على عمرو في ذمته دراهم فضة وقال : اشتريت منك الدنانير بها ، صح الصرف ، ولا يحتاج إلى التقابض بأن يوكله في قبضه له الدنانير ، ولا تعيينه لنفسه ما به الدنانير من الدراهم وإن كان مطلقا وفي الذمة ، ولا إلى مضي زمان يسع التقابض ، فلو تفرق قبله لم يبطل ، فيطالبه بالدنانير لحصول القبض وفيه تأمل واضح ، لأن الدراهم وإن كانت مقبوضة ، ولكن الدنانير غير مقبوضة للمشتري فما حصل التقابض ، وهو قبض كل واحد مال الآخر الذي انتقل إليه بواسطة البيع والشراء وهو ظاهر . نعم يمكن ذلك لو وكله في القبض والتعيين للمشتري الدنانير ، بل ينبغي تعيينه الدراهم أيضا ثم القبض لنفسه قبل التفرق ، ويمكن أن يكون المراد أن يكون الدنانير أيضا في ذمة المشتري
--> ( 1 ) كذا صورة العبارة في الأصل المنقول منه ، والظاهر أنه لا يخلو من غلط ، إلا أن المعنى ظاهر ، وهو أنه لا يحتاج أيضا إلى تعيين الدنانير للمشتري وبيان كميتها وعددها والدراهم للبايع وبيان قدرها ، كما هو مشترط في البيع في غير هذه الصورة ، بل يكفي التهاتر الواقع بعد وقوع المقاولة على السعر وتعينه ، وإن كان الجميع في الذمة مطلقا . منه رحمه الله .