المحقق البحراني

284

الحدائق الناضرة

فلو افترقا والحال كذلك بطل العقدان معا . أما الأول فلعدم التقابض وأما الثاني فلما عرفت من بيع ما لم يملكه ، والأصل في ذلك ما ذكره الشيخ في النهاية ، وتبعه أكثر الأصحاب عليه قال : إذا باع الانسان دراهم بالدنانير لم يجز له أن يأخذ بالدنانير دراهم مثلها إلا بعد أن يقبض الدنانير ، ثم يشتري بها دراهم انشاء . وخالفه ابن إدريس فقال : إن لم يتفارقا من المجلس إلا بعد قبض الدراهم المبتاعة بالدنانير التي على المشتري الأول ، فلا بأس بذلك ، وإن لم يكن قبضه الدنانير التي هي ثمن الدراهم الأول المبتاعة ، هذا إذا عينا الدراهم الأخيرة ، فإن لم يعيناها فلا يجوز ذلك ، لأنه يكون بيع دين بدين ، وإن عيناها لم يصر بيع دين بدين ، بل يصير بيع دين بعين . ورده العلامة في المختلف بأنه غير جيد قال : أما أولا فلأن الشيخ يمنع من بيع ما يكال ويوزن قبل قبضه ، وأما ثانيا فحكمه بأنه لو اشترى بثمن غير معين كان قد اشترى بالدين ليس بمعتمد . انتهى ملخصا . أقول : أما ما ذكره من التعليل للبطلان في الوجه الأول ، فهو وجه آخر أيضا لعدم الصحة ، زيادة على الوجه الذي قدمناه ، وهو عدم ملكه لعدم التقابض الذي هو شرط في صحة الملك في الصرف . وأما ذكره في الوجه الثاني فهو مبني على أن الثمن متى لم يكن عينا بل في الذمة ، وإن كان حالا غير مؤجل هل هو من قبيل الدين ، فيصدق على بيع الدين به أنه بيع دين بدين ، أم لا يصدق ذلك حتى يكون دينا قبل وقوع العقد ؟ وظاهر اختيار جملة من الأصحاب الثاني ، ومنهم شيخنا الشهيد الثاني ، فإنه صرح بأن ذلك ليس من بيع الدين بالدين ، وإنما يصدق ذلك فيما إذا كان دينا قبل العقد ، وظاهر العلامة هنا ذلك أيضا ، وقد تقدمت الإشارة إلى هذه المسألة وسيأتي تحقيقها انشاء الله تعالى في باب الدين ، قال في المسالك بعد نقل ملخص كلام ابن إدريس :