المحقق البحراني
285
الحدائق الناضرة
وينبغي القول بالصحة مطلقا إذا تقابضا قبل التفرق ، وغاية ما يحصل في البيع الثاني أن يكون فضوليا ، فإذا لحقه القبض صح ، وسيأتي أن بيع الدين بالدين على هذا الوجه غير ممتنع . انتهى . الرابع لو كان له عليه دراهم فاشترى بها دنانير صح وإن لم يتقابضا ، وكذا لو كان له عليه دنانير فاشترى بها دراهم ، لأن النقدين من جنس واحد ، وما في الذمة بمنزلة المقبوض ، فلا يحتاج إلى تقابض زايد على ذلك . أقول : والأصل في هذه المسألة ما رواه المشايخ الثلاثة ( عطر الله مراقدهم ) في الصحيح عن إسحاق بن عمار ( 1 ) قال : " قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) يكون للرجل عندي الدراهم الوضح فيلقا في فيقول لي : كيف سعر الوضح اليوم ؟ فأقول له : كذا وكذا ، فيقول لي : أليس عندك لي كذا وكذا ألف درهم وضحا ؟ فأقول : نعم ، فيقول : حولها إلى دنانير بهذا السعر وأثبتها لي عندك فما ترى في هذا ؟ فقال لي : إذا كنت قد استقصيت له السعر يومئذ فلا بأس بذلك ، فقلت : إني لم أوازنه ولم أناقده ، إنما كان كلاما بيني وبينه ، فقال : أليس الدراهم من عندك والدنانير من عندك ، فقلت : بلى ، قال : لا بأس بذلك " . ونحوه موثق عبيد بن زرارة " قال : سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن الرجل يكون لي عنده دراهم فآتيه فأقول : حولها لي دراهم وأثبتها عندك ولم أقبض منه شيئا ؟ قال : لا بأس " . وجمع من الأصحاب عبروا في هذا المقام بعبارة الخبر ، قال في النهاية : إذا كان للانسان على صيرفي دراهم أو دنانير فيقول له حول الدنانير إلى الدراهم ، أو الدراهم إلى الدنانير ، وساعره على ذلك كان جائزا وإن لم يوازنه في الحال ولا يناقده ، لأن النقدين من عنده .
--> ( 1 ) الكافي ج 5 ص 245 التهذيب 7 ص 102 الفقيه ج 3 ص 186 . ( 2 ) الكافي ج 5 ص 247 التهذيب ج 7 ص 103 .